حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٧٠ - الباب الخامس و الخمسون في استعماله الحجامة
و قد سألت عنه غير واحد و لا إثنين، فزعموا أنّه عمل مكروه، و أنا أحبّ أن أسألك عنه فإن كان مكروها إنتهيت عنه، و عملت غيره من الأعمال، فإنّي منته في ذلك إلى قولك، قال: و ما هو؟ قال: حجّام، قال (عليه السلام): كل من كسبك يا ابن أخ، و تصدّق و حجّ منه و تزوّج، فإنّ نبيّ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قد احتجم، و أعطى الأجر، و لو كان حراما ما أعطاه قال: جعلني اللّه فداك إنّ لي تيسا [١] أكريه فما تقول في كسبه؟ فقال (عليه السلام): كل كسبه، فإنّه لك حلال، فالناس يكرهونه، فقال حنّان: قلت لأيّ شيء يكرهونه و هو حلال؟ قال: قال: لتعيير الناس بعضهم بعضا [٢].
٣- كتاب «طبّ الأئمة» للحسين بن بسطام، عن محمّد بن الحسين [٣]، قال: حدّثنا فضالة بن أيّوب، عن إسماعيل [٤]، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام)، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: ما اشتكى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) وجعا إلّا كان مفزعه إلى الحجامة.
و قال أبو طيبة [٥]: حجمت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فأعطاني دينارا، و شربت دمه، فقال (صلى اللّه عليه و آله): أشربته؟ قلت: نعم قال:
و ما حملك على ذلك؟ قلت: أتبرّك به، قال (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): أخذت أمانا من الأوجاع، و الأسقام، و الفقر، و الفاقة، و اللّه ما تمسّك النار أبدا [٦].
٤- و عنه، عن الزبير بن بكار [٧]، قال: حدّثنا عبد العزيز بن
[١] التيس (بفتح التاء و سكون الياء): الذكر من المعز إذا أتى عليه سنة.
[٢] الكافي ج ٥/ ١١٥ ح ٢- و صدره في الوسائل ج ١٢/ ٧٢ ح ٥- و ذيله في ص ٧٧ ح ١ عنه، و عن التهذيب ج ٦/ ٤٥٤ ح ١٣٠- و الاستبصار ج ٣/ ٥٨ ح ٢.
[٣] محمّد بن الحسين: بن أبي الخطاب الكوفي أبو جعفر الزيات توفي سنة (٢٦٢) و قد تقدم.
[٤] إسماعيل: الظاهر أنّه اسماعيل بن أبي زياد السكوني العامي المتقدم ذكره.
[٥] أبو طيبة (بفتح الطاء المهملة و الياء المثنّاة التحتانية الساكنة ثم الباء الموحدة): كان من الصحابة اسمه نافع مولى محيصة بن مسعود الأنصاري.
[٦] طبّ الأئمّة: ٥٦- و عنه البحار ج ٦٢/ ١١٩ ح ٣٩.
[٧] الزبير بن بكّار: أبو عبد اللّه الأسدي الزبيري قاضي مكّة مؤلف كتاب النسب توفي سنة (٢٥٦).