حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٠٤ - الباب التاسع و الثلاثون في عفوه
الرقاع [١] تحت شجرة على شفير واد، فاقبل سيل، فحال بينه و بين أصحابه، فرآه رجل من المشركين و المسلمون قيام على شفير الوادي ينظرون متى ينقطع السيل، فقال رجل من المشركين لقومه: أنا أقتل محمّدا، فجاء فشدّ على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بالسيف، ثم قال: من ينجيك منّي يا محمّد؟ فقال: ربّي و ربّك، فنسفه جبرئيل (عليه السلام) عن فرسه، فسقط عن [٢] ظهره، فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فأخذ السيف و جلس على صدره، فقال: من ينجيك منّي يا غورث [٣]؟ فقال: جودك و كرمك، فتركه و قام.
قال: و اللّه لأنت خير منّي و أكرم [٤].
٤- و عنه، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لمّا قدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مكّة يوم افتتحها، فتح باب الكعبة و أمر بصور في الكعبة فطمست، ثمّ أخذ بعضادتي [٥] الكعبة، فقال: لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، صدق وعده، و نصر عبده، و هزم الأحزاب وحده، ماذا تقولون و ماذا تظنّون؟
قالوا: نظنّ خيرا، و نقول خيرا، أخ كريم، و ابن أخ كريم، و قد قدرت.
قال: فإنّي أقول كما قال أخي يوسف (عليه السلام): لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [٦] ألّا إنّ اللّه قد حرّم مكّة يوم خلق السموات و الأرض، فهي حرام بحرام اللّه إلى يوم القيامة، لا ينفر صيدها و لا
[١] غزوة ذات الرقاع: وقعت في سنة أربع من الهجرة، و قيل لها: غزوة ذات الرقاع لأنّهم رقّعوا فيها راياتهم، أو هي شجرة بذلك الموضع- أو هي اسم جبل، و قيل: لأنّ الحجارة أوهنت أقدامهم فشدّوا رقاعا، أو هي أرض فيها بقع سود و بقع بيض كلّها مرقعة برقاع مختلفة، أو لأنّهم لفّوا على أرجلهم الخرق.
[٢] في المصدر: على.
[٣] غورث (على وزن جعفر) و حكي بضمّ الغين، و قيل: غورك بالكاف بدل الثاء المثلثة، و قيل:
غويرث (بالتصغير).
[٤] الكافي ج ٨/ ١٢٧ ح ٩٧- و عنه البحار ج ٢٠/ ١٧٩ ح ٦- و عن أعلام الورى: ٩٩.
[٥] عضادتا الباب: هما خشبتاه من الجانبين.
[٦] يوسف: ٩٢.