حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٦٥ - الباب الحادي و الثلاثون في خشوعه و خوفه
فقال أبو ذرّ (ره) لعثمان: ما هذا المال؟ فقال عثمان: مائة ألف درهم حملت إليّ من بعض النواحي أريد أن أضمّ إليها مثلها ثمّ أرى فيها رأيي، فقال أبو ذرّ (ره): يا عثمان أيّما أكثر، مائة ألف أو أربعة دنانير؟
فقال عثمان: بل مائة ألف درهم، فقال: أما تذكر أنا و أنت و قد دخلنا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عشيّا، فرأيناه كئيبا حزينا فسلّمنا عليه، فلم يردّ علينا السلام، فلمّا أصبحنا أتيناه، فرأيناه ضاحكا مستبشرا، فقلنا له: بآبائنا و أمّهاتنا دخلنا عليك البارحة فرأيناك كئيبا حزينا، ثمّ عدنا إليك اليوم فرأيناك فرحا مستبشرا؟ فقال: نعم كان قد بقي عندي من فيء المسلمين أربعة دنانير لم أكن قسّمتها، و خفت أن يدركني الموت و هي عندي، و قد قسّمتها اليوم فاسترحت منها [١].
و الحديث طويل أخذنا موضع الحاجة.
٥- أبو جعفر أحمد القمّي في كتاب «زهد النبيّ» (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، أنّ جبرئيل (عليه السلام) جاءه عند الزوال في ساعة لم يأته فيها، و هو متغيّر اللون، و كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يسمع حسّه و جرسه فلم يسمعه يومئذ، فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): يا جبرائيل مالك جئتني في ساعة لم تكن تجيئني فيها؟ و أرى لونك متغيّرا، و كنت أسمع حسّك و جرسك فلم أسمعه؟ فقال: إنّي جئت حين أمر اللّه بمنافخ النار فوضعت على النار.
فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): فأخبرني عن النار يا أخي جبرئيل حين خلقها اللّه تعالى، فقال: إنّه سبحانه أوقد عليها ألف عام فاحمرّت، ثمّ أوقد عليها ألف عام فابيضّت، ثمّ أوقد عليها ألف عام فاسودّت، فهي سوداء مظلمة لا يضيء جمرها، و لا ينطفئ لهبها، و الّذي بعثك بالحق نبيّا، لو أنّ مثل خرق إبرة خرج منها على أهل الأرض لاحترقوا عن آخرهم، و لو أنّ رجلا
[١] تفسير القمي ج ١/ ٥١- و عنه البحار ج ٢٢/ ٤٢٦ ح ٣٦.