حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٨ - الباب الثاني و العشرون في تواضعه
فيأخذ بأشدّهما على بدنه، و اللّه لقد أعتق ألف مملوك لوجه اللّه عزّ و جلّ، دبرت [١] فيهم يداه، و اللّه ما أطاق عمل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من بعده أحد غيره، و اللّه ما نزلت برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) نازلة قطّ إلّا قدّمه فيها ثقة منه به، و إنّه كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ليبعثه برايته، فيقاتل جبرئيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره، ثم ما يرجع حتى يفتح اللّه عزّ و جلّ له [٢].
٢- و عنه، عن عدّه من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى [٣]، عن حريز بن عبد اللّه [٤]، عن بحر السقاء [٥]، قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا بحر حسن الخلق يسر، ثمّ قال: ألا أخبرك بحديث ما هو في أيدي أحد من أهل المدينة؟ قلت: بلى.
قال: بينا [٦] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ذات يوم جالس في المسجد إذ جاءت جارية لبعض الأنصار، و هو قاعد، فأخذت بطرف ثوبه، فقام لها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فلم تقل شيئا، و لم يقل لها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) شيئا، حتى فعل ذلك ثلاث مرّات، فقام لها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) في الرابعة و هي خلفه، فأخذت هدبة [٧] من ثوبه ثمّ
[١] قال الجزري: الدبر بالتحريك: الجرح الذي يكون في ظهر البعير.
[٢] الكافي ج ٨/ ١٦٤ ح ١٧٥- و عنه البحار ج ٤١/ ١٣٠ ح ٤١- و البرهان ج ٣/ ١١٨. و صدره في الوسائل ج ٨/ ٤٩٩ ح ٢ و ج ١٦/ ٤١٢.
[٣] حمّاد بن عيسى: الجهني البصري جليل القدر من أصحاب الاجماع، روى عن الصادق و الكاظم و الرضا عليهم الصلوة و السلام: توفي سنة (٢٠٨) أو (٢٠٩)، حجّ خمسين سنة، ثم خرج بعد الخمسين حاجا فلمّا صار في موضع الاحرام دخل يغتسل فجاء الوادي فحمله فغرقه الماء، رحمة اللّه عليه.
[٤] حريز بن عبد اللّه: أبو محمد الأزدي الكوفي مولى الأزد، أكثر التجارة إلى سجستان في السمن و الزيت، قيل: روى عن الصادق و الكاظم (عليهما السلام).
[٥] بحر السقاء: بن كنيز البصري أبو الفضل المتوفى سنة (١٦٠).
[٦] في البحار: بينما.
[٧] الهدبة (بضم الهاء و سكون الدال المهملة): خمل الثوب و طرّته، و بالفارسية: ريشه ريزه جامه.