حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٩١ - الباب الحادي و العشرون في تواضعه لأهل بيته علي و فاطمة و الحسن و الحسين
عن أبيه، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام)، قال: خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو راكب [١]، و خرج عليّ (عليه السلام) و هو يمشي، فقال له: يا أبا الحسن إمّا أن تركب، و إمّا أن تنصرف.
فإنّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن تركب إذا ركبت، و تمشي إذا مشيت، و تجلس إذا جلست، إلّا أن يكون حدّ من حدود اللّه لا بدّ لك من القيام و القعود فيه، و ما أكرمني اللّه بكرامة إلّا و قد أكرمك بمثلها. و خصّني بالنبوّة و الرسالة، و جعلك وليّي في ذلك تقوم في حدوده و في صعب أموره، و الّذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا ما أمن بي من أنكرك و لا أقرّ بي من جحدك، و لا آمن باللّه من كفر بك، و إنّ فضلك لمن فضلي، وإنّ فضلي لك لفضل اللّه، و هو قول ربّي عزّ و جلّ: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [٢]، ففضل اللّه نبوّة نبيّكم، و رحمته ولاية علي بن أبي طالب، بالنبوّة و الولاية فليفرحوا يعني الشيعة.
فَبِذلِكَ قال: بالنبوّة و الولاية فَلْيَفْرَحُوا يعني الشيعة، هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ يعني مخالفيهم من الأهل و المال و الولد في دار الدنيا، و اللّه يا عليّ ما خلقت إلّا ليعبد ربّك، و لتعرف بك معالم الدين، و يصلح بك دارس السبل، و لقد ضلّ من ضلّ عنك، و لن يهتدي إلى اللّه عزّ و جلّ من لم يهتد إليك و إلى ولايتك، و هو قول ربّي عزّ و جلّ: وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى [٣] يعني إلى ولايتك.
و لقد أمرني ربّي تبارك و تعالى أن أفترض من حقّك ما أفترضه من حقّي،
- ممّن روى عن الباقر و الصادق و الكاظم و أوّل من سمع النص من الصادق على الكاظم (عليهم السلام).
[١] في المصدر و البحار: خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ذات يوم و هو راكب.
[٢] سورة يونس: ٥٨.
[٣] سورة طه: ٨٢.