حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٧٦ - الباب التاسع عشر في صفته
عن الحقّ و لا يجوزه الذين يلونه من الناس: خيارهم أفضلهم عنده و أعمّهم نصيحة للمسلمين، و أعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة و موازرة.
قال: فسألته عن مجلسه، فقال: كان (عليه السلام) لا يجلس فلا يقوم إلّا على ذكر [١]، و لا يوطن الأماكن [٢]، و ينهى عن إيطانها، و إذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس و يأمر بذلك، و يعطي كلّ جلسائه نصيبه، و لا يحسب أحد من جلسائه أنّ أحدا أكرم عليه منه، من جالسه صابره [٣] حتى يكون هو المنصرف عنه، من سأله حاجة لم يرجع إلّا بها [٤] أو بميسور من القول.
قد وسع الناس منه خلقه، و صار لهم أبا [٥] و صاروا عنده في الحقّ سواء.
مجلسه مجلس حلم و حياء و صدق و أمانة، لا ترفع فيه الأصوات، و لا تؤبن فيه الحرم [٦] «و لا تنثى فلتاته» [٧]، و لا يسيء جلسائه، متعادلون متواصون بالتقوى [٨]، متواضعين يوقّرون الكبير، و يرحمون الصغير، و يؤثرون ذا الحاجة، و يحفظون الغريب.
فقلت: كيف كان سيرته في جلسائه؟ فقال: كان دائم البشر، سهل الخلق، ليّن الجانب: ليس بفظ [٩] و لا غليظ و لا صخّاب [١٠] و لا فحّاش و لا
[١] في المصادر: ذكر اللّه جلّ اسمه.
[٢] لا يوطن الأماكن، أي لا يتّخذ لنفسه مجلسا يعرف به.
[٣] في العيون: جالسه أو نادمه لحاجة صابرة.
[٤] في العيون و المكارم: حاجة لم يردّه إلّا بها.
[٥] في العيون: فصار لهم أبا رحيما.
[٦] و لا تؤبن فيه الحرم: قال الجزري: أي لا يذكرن بقبيح، كان يصان مجلسه عن رفث القول.
[٧] و لا تنثى فلتاته: قال الجزري: أي لا تذاع، و الفلتات جمع فلتة و هي الزلّة.
[٨] في البحار: متعادلين متواصلين فيه بالتقوى، و في بعض رواياتهم: يتواصون فيه بالتقوى.
[٩] الفظّ: سيّء الخلق.
[١٠] الصخّاب (بفتح الصاد المهملة و الخاء المشدّدة): شديد الصياح.