حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٧٤ - الباب التاسع عشر في صفته
تقصير، رؤوفا ليس بالجافي [١] و لا بالمهين [٢]، تعظم عنده النعمة و إن دقّت، لا يذمّ منها شيئا، غير أنّه لا يذمّ ذواقا [٣] و لا يمدحه، و لا تغضبه الدنيا و ما كان لها.
فإذا تعوطي الحقّ [٤] لم يعرفه أحد، و لم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له، إذا أشار أشار بكفّه و إذا تعجّب قلّبها، و إذا تحدّث اتصل بها يضرب [٥] براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى، و إذا غضب أعرض و أشاح [٦]، و إذا فرح غضّ طرفه، جلّ ضحكه التبسم، يفتّر عن مثل حبّ الغمام [٧].
قال الحسن (عليه السلام) فكتمتها [٨] الحسين زمانا، ثمّ حدّثته، فوجدته قد سبقني إليه، و سألني عمّا سألته عنه، و وجدته قد سأل أباه عن مدخل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و مخرجه، و مجلسه، و شكله، فلم يدع منه شيئا.
قال الحسين (عليه السلام): سألت أبي (عليه السلام) عن مدخل رسول اللّه، فقال: كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك، فإذا آوى إلى منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزء. للّه تعالى، و جزء لأهله، و جزء لنفسه.
ثمّ جزّء جزّءه بينه و بين الناس، فيردّ [٩] ذلك بالخاصّة على العامّة، و لا
[١] في البحار: دمثا ليس بالجافي: الدمث (بفتح الدال و كسر الميم) أي سهل الخلق. و الجافي:
غليظ الخلق.
[٢] و لا بالمهين: (بضم الميم) أي ما كان (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) مستخفّا بالناس.
[٣] الذواق (بفتح الذال المعجمة): الطعام.
[٤] إذا تعوطى الحق: معناه إذا تنوول غضب للّه تبارك و تعالى.
[٥] في العيون: و إذا تحدّث قارب يده اليمنى من اليسرى فضرب بإبهامه اليمنى راحة اليسرى.
[٦] أشاح: جدّ في الغضب و انكمش.
[٧] قال في البحار: قوله: يفترّ ... الخ معناه يكشف شفتيه عن ثغر أبيض يشبه حبّ الغمام، أي البرد.
[٨] في العيون: فكتمت هذا الخبر.
[٩] قال في البحار: قوله: يردّ ذلك ... الخ معناه أنّه كان يعتمد في هذه الحالة على أنّ الخاصّة يرفع إلى العامّة علومه و آدابه و فوائده، و فيه قول آخر و هو أن يجعل المجالس للعامّة بعد الخاصّة، فتنوب (الباء) عن كلمة «من» و لفظة (على) عن كلمة (إلى).