حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٥٦ - الباب السادس عشر و هو من الباب السابق
(صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أقبل يقول لأبي بكر في الغار: أسكن فإنّ اللّه معنا، و قد أخذته الرعدة و هو لا يسكن. فلمّا رآى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) حاله، قال: تريد أن أريك أصحابي من الأنصار في مجالسهم يتحدّثون و أريك جعفرا و أصحابه في البحر يغوصون؟ قال: نعم، فمسح رسول اللّه بيده على وجهه، فنظر إلى الأنصار يتحدّثون، و نظر إلى جعفر رضي اللّه عنه و أصحابه في البحر يغوصون فأضمر تلك الساعة أنّه ساحر [١].
٣- و عنه، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار [٢]، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لمّا خرج من الغار متوجها إلى المدينة، و قد كانت قريش جعلت لمن أخذه مائة من الابل، فخرج سراقة بن مالك بن جعشم فيمن يطلب، فلحق برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «اللّهمّ اكفني شرّ سراقة بما شئت»، فساخت قوائم فرسه فثنى رجله ثمّ اشتدّ، فقال: يا محمّد إنّي علمت أنّ الذي أصاب قوائم فرسي إنّما هو من قبلك، فادع اللّه أن يطلق لي فرسي، فلعمري إن لم يصبكم منّي خير لم يصبكم منّي شرّ.
فدعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فأطلق اللّه عزّ و جلّ فرسه، فعاد في طلب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، حتى فعل ذلك ثلاث مرّات، كلّ ذلك يدعو رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فتأخذ الأرض قوائم فرسه.
فلمّا أطلقت في الثالثة، قال: يا محمّد هذه إبلي بين يديك فيها غلامي،
[١] الكافي ج ٨/ ٢٦٢ ح ٣٧٧- و عنه البحار: ١٩/ ٨٨ ح ٤٠.
[٢] معاوية بن عمّار بن أبي معاوية خباب العجلي الدهني أبو القاسم الكوفي مولى بني دهن و هو حيّ من بجيلة، و كان يبيع السابري، و كان وجها من أصحابنا متقدّما كبير الشأن، عظيم المحلّ ثقة، و قال الكشي: عاش معاوية بن عمّار مائة و خمسا و سبعين سنة- قال السيّد التفرشي: هذا بعيد جدّا أن يكون في زمان النبي (ص) و الأئمة إلى الصادق و الكاظم (عليهم السلام) و لم ينقل إلّا عن الصادق و الكاظم (عليهما السلام)، و يمكن أن يكون هذا من أغلاط نسخ الكشي كما قال النجاشي و العلّامة، و لعلّ هذا تاريخ وفاته- جامع الرواة للأردبيلي ج ٢/ ٢٣٩.