حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١١٨ - الباب الثاني عشر في أذى المشركين له
اللّه: ماذا أنتم صانعون؟ فقالوا: رأيك فأنت سيّدنا و كبيرنا، فقال:
نكافح [١] محمّدا بالسيف علينا أم عليه، غلبنا أم غلبناه، ففي أحد الغلبين راحة، فقال أبو سفيان: و قد بقي لي كيدا أكيد به محمّدا، فقالوا له: و ما هو يا أبا سفيان؟ فقال: إنّه قد خبرت أنّه يستظلّ من حرّ الشمس تحت حجر عال في هذا اليوم، فآتي الحجر إذا استظلّ به محمّد فأهدهده [٢] عليه بجمع ذي القوّة، فلعلّنا نكفي مؤنته، فقالوا له: فافعل يا أبا سفيان، قال: فبعث أبو سفيان رصدا على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) حتى عرف أنّه قد خرج هو و عليّ (عليه السلام) معه حتى أتيا الحجر و استظلّ تحته، و جعل رأسه في حجر عليّ (صلوات اللّه عليهما)، فقال: يا عليّ إنّي راقد و أبو سفيان يأتيك من وراء هذا الحجر في جمع ذي قوّة، فإذا صاروا في ظهر الحجر استصعب عليهم، و يمتنع من أن يعمل فيه أيديهم، فمر الحجر أن ينقلب عليهم فإنّه ينقلب، فيقتل القوم جميعا و يفلت [٣] أبو سفيان وحده.
فقال أبو سفيان لأصحابه: لا تجزعوا من كلام محمّد، فإنّه ما قال هذا القول إلّا ليسمعنا حتى لا ندنو من الحجر، ثمّ إنّه شجّعهم حتى صاروا في ظهر الحجر، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) راقد في حجر عليّ بن أبي طالب، فراموا [٤] الحجر أن يستهدهدوه أو يقلعوه فيلقوه على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فاستصعب عليهم و امتنع منهم.
فقال أصحاب أبي سفيان: إنّا نظنّ محمّدا قد قال: حقا، إنّا نعهد هذا الحجر لو رامه بعض عدوّنا لدهدهه و قلعه، فما باله اليوم مع كثرتنا لا يهتّز! فقال أبو سفيان: اصبروا عليه.
و أحسّ بهم أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) فصاح: يا حجر انقلب عليهم فأت عليهم غير صخر بن حرب، فما استتمّ كلامه حتى انقضّ الحجر عليهم
[١] المكافحة: استقبال العدوّ بالحرب.
[٢] هدهد (على وزن دحرج) شيئا: حرّكه و دحرجه و أنزله من علوّ إلى سفل.
[٣] فلت يفلت (بفتح اللام في الماضي و كسرها في المضارع): تخلّص.
[٤] راموا: أرادوا و قصدوا.