حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١١٥ - الباب الثاني عشر في أذى المشركين له
و آله و سلم- و هو يصلّي- ليطأ على رقبته فجعل ينكص على عقبيه، فقيل:
مالك؟ قال: إنّ بيني و بينه خندقا من نار مهولا، و رأيت الملائكة ذوي أجنحة فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): لو دنا منّي لا خطفته الملائكة عضوا عضوا فنزل أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى [١] الآيات [٢].
٨- محمّد بن إسحق لمّا خرج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) مهاجرا اتبعه سراقة بن جعشم مع خيله، فلمّا رآه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) دعا، فكان قوائم فرسه ساخت حتى تغيّبت، فتضرّع إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) حتى دعا و صار إلى الأرض، فقصد كذلك ثلثا و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: يا أرض خذيه، فإذا تضرّع قال: دعيه، فحلف بعد الرابعة أن لا يعود إلى ما يسؤوه.
و هذا الحديث و القصّة مذكور من طرق الخاصّة و العامّة.
٩- الطبرسي في «الاحتجاج» في حديث طويل عن الامام موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن آبائه، عن الحسين بن علي، عن أبيه (عليهم السلام)، في حديث له مع يهوديّ، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) يؤذي قريشا بالدعاء فقام يوما فسفّه أحلامهم، و عاب دينهم، و شتم أصنامهم، و ضلّل آباءهم، فاغتموا لذلك غمّا شديدا فقال أبو جهل: و اللّه للموت خير لنا من الحياة، فليس فيكم معاشر قريش أحد يقتل محمدا فيقتل به؟ فقالوا: لا. قال: فأنا أقتله، فإن شاءت بنو عبد المطلب قتلوني، و إلّا تركوني، قالوا: فإنّك إن فعلت ذلك اصطنعت إلى أهل الوادي معروفا لا تزال تذكر به، قال: إنّه كثير السجود حول الكعبة، فإذا سجد و جاء أخذت حجرا فشدخته [٣] به.
فجاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فطاف بالبيت أسبوعا، ثمّ
[١] سورة العلق: ٩.
[٢] المناقب لابن شهر اشوب ج ١/ ٧٠- و عنه البحار ج ١٨/ ٦٠ ح ١٩.
[٣] شدخ (بفتح الدال في الماضي و المضارع) رأسه: كسره.