حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١١٣ - الباب الثاني عشر في أذى المشركين له
ثمّ قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): يا معشر المسلمين و اليهود، أكتبوا بما سمعتم فقالوا: يا رسول اللّه، قد سمعنا، و وعينا، و لا ننسى.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): الكتابة أذكر لكم. فقالوا يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أين الدواة و الكتف؟ قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): ذلك للملائكة: ثمّ قال: يا ملائكة ربّي، أكتبوا ما سمعتم من هذه «القصّة» في أكتاف و اجعلوا في كمّ كلّ واحد منهم كتفا من ذلك.
ثمّ قال: يا معاشر المسلمين تأمّلوا أكمامكم و ما فيها، و أخرجوه و أقرؤوه، فتأمّلوها فإذا في كمّ كلّ واحد منهم صحيفة، ثمّ قرأوها و إذا فيها ذكر ما قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في ذلك لا يزيد و لا ينقص، و لا يتقدّم و لا يتأخّر، فقال: أعيدوها في أكمامكم تكن حجّة عليكم، و شرفا للمؤمنين منكم، و حجّة على أعدائكم، فكانت معهم فلمّا كان يوم بدر جرت الأمور كلّها، و وجدوها كما قال لا تزيد و لا تنقص، قابلوا بها ما في كتبهم، فوجدوها كما كتبت الملائكة لا تزيد و لا تنقص، و لا تتقدّم و لا تتأخّر [١].
٤- قال عمر بن إبراهيم الأوسي و غيره، و اللفظ له، قال: روي أنّ صفوان [٢] لعنه اللّه ملأ سيفه سمّا و استأجر عمير بن وهب [٣] على قتل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فأتى راكبا راحلته، و أناخها بباب المسجد، و دخل على رسول اللّه، و علاه بالسيف، و إذا بيده يبست، فنظر إليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: مالك لا تفعل ما أمرت به؟ فولّى راجعا طائر الأعيان.
فدعاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و أقسم عليه بدينه، فرجع، فقال له: جلست أنت و صفوان بن أميّة في الحجر، و ذكرتما أصحاب القليب من قريش، و أنت قلت لو لا دين عليّ و عيال لي أخاف عليهم الضعف بعدي
[١] تفسير الامام (عليه السلام): ٢٩٢- و عنه البحار ج ١٧/ ٣٤١- و البرهان ج ١/ ١١٥ ح ١.
[٢] صفوان بن أبي أمية: بن خلف الجمحي من مؤلفة القلوب توفي أيام قتل عثمان أو سنة (٤٢).
[٣] عمير بن وهب: بن خلف، هو الذي حزر أصحاب النبي (ص) يوم بدر.