حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٠٥ - الباب الحادي عشر في نزول الشعب و حماية أبي طالب و ما يدلّ على إيمانه من طريق العامّة
إلى أبي طالب ليمنعه، و كان خاله، فجاءت بنو مخزوم ليأخذوا به، فمنعه [١].
فقالوا: يا أبا طالب، منعت منّا ابن أخيك، أتمنع منّا ابن أخينا؟ فقال أبو طالب: أمنع منه ما أمنع ابن أخي، فقال أبو لهب، و لم يتكلّم بكلام خير قطّ ليس يومئذ: صدق أبو طالب، لا يسلّمه إليهم، و طمع فيه أبو طالب حين سمع منه ما سمع، و رجاء نصره و القيام معه.
٧- قال: و حدّثنا يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: ما زالت قريش كافّين عني، حتى مات أبو طالب.
٨- و عن أبي إسحق قال: قال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، يرثي أبا طالب حين مات:
أرقت [٢]لنوح [٣]آخر الليل غرّدا [٤]* * * لشيخي ينعى و الرئيس المسوّدا
أبا طالب مأوى الصعاليك [٥]ذا الندى* * * و ذا الحلم لا خلفا [٦] و لم يك قعددا [٧]
أخا الملك خلا ثلمة سيسدّها* * * بنو هاشم أو تستباح و تضهدا [٨]
فأمست قريش يفرحون لفقده* * * و لست أرى حبّا لشيء مخلّدا
أرادت أمورا ألزبتها [٩]حلومها* * * ستوردها يوما من الغيّ موردا
يرجون تكذيب النبيّ و قتله* * * و أن يفتروا بهتا عليه و مجحدا
[١] منعه: حامى عنه و صانه من أن يضام.
[٢] أرق (بكسر الراء) ذهب عنه النوم في اللّيل.
[٣] النوح (بفتح النون): النساء النوائح يجتمعن للحزن.
[٤] غرّد الطائر: رفع صوته في غنائه.
[٥] الصعاليك (بفتح الصاد المهملة) جمع الصعلوك (بضمّها): الفقير.
[٦] الخلف (بفتح الخاء و سكون اللام) من لا خير فيه.
[٧] القعدد (بضم القاف و الدال): الجبان لقعوده عن الحرب.
[٨] الضهد: القهر و الجور.
[٩] الزبتها: الزمتها- و في نسخة: زيّنتها.