حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٠٤ - الباب الحادي عشر في نزول الشعب و حماية أبي طالب و ما يدلّ على إيمانه من طريق العامّة
و جرداء كالطير سمحوجة [١]* * * طواها النقائع [٢] بعد الحلب
عليها صناديد من هاشم* * * هم الأنجبون مع المنتجب
و قال أبو طالب في شأن الصحيفة لمّا رأى من قومه لا يتناهون و قد رأوا ما فيها من العلم بما رأوا:
ألا من لهمّ أخر الليل منصب* * * و شعب العصا من قومك المتشعّب
و حرب أتينا من لوىّ بن غالب* * * متى ما تزاحمها الصحيفة تخرب
إذا قائم في القوم قام بخطبة* * * ألدّوا [٣]به ذنبا و ليس بمذنب
و قد جرّبوا فيما مضى غبّ [٤]أمرهم* * * و ما عالم أمرا كمن لم يجرّب
و قد كان في أمر الصحيفة عبرة* * * متى ما يخبّر غائب القوم يعجب
محى اللّه منها كفرهم و عقوقهم* * * و ما نقموا من ناطق الحقّ معرب
فأصبح ما قالوا من الأمر باطلا* * * و من يختلق ما ليس بالحقّ يكذب
و أمسى ابن عبد اللّه فينا مصدقّا* * * على سخط من قومنا غير معتب
فلا تحسبونا مسلمين محمّدا* * * لذي عزّة منّا و لا متعرّب
ستمنعه منّا يد هاشميّة* * * مركّبها في الناس خير مركّب
و ما ذنب من يدعو إلى الربّ و التقى* * * و من يستطع أن يرأب الشعيب [٥]برأب
٦- و بالاسناد، قال: فلمّا ماراهم أبو طالب بالعداوة، و باراهم بالحرب، عدت قريش على من منهم، فأوثقوه و آذوه، و اشتدّ البلاء عليهم، و عظمت الفتنة فيهم، و زلزلوا زلزالا شديدا، و عدت بنو جمح على عثمان بن مظعون [٦]، و فرّ أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم [٧]
[١] السمحوج (بضم السين و سكون الميم): الطويل البغيض.
[٢] النقائع (بفتح النون) جمع النقيعة و هي الطعام المعدّ للقادم من السفر.
[٣] ألدّوا به: عسّروا عليه في الخصومة.
[٤] الغبّ (بكسر الغين و تشديد الباء): العاقبة.
[٥] رأب يرأب بينهم (بفتح الهمزة في الماضي و المضارع): أصلح، و رأب الشيء: جمعه برفق.
[٦] عثمان بن مظعون: بن حبيب بن وهب بن الجمحي أبو السائب الصحابي المتوفّي سنة (٢).
[٧] أبو سلمة بن عبد الأسد زوج أمّ سلمة قبل النبي و أوّل من هاجر إلى المدينة من أصحاب الرسول (صلى اللّه عليه و آله) من المهاجرين من بني مخزوم.