ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ١٤ - في ذكر قصة ليلة الهرير و هي الليلة العظيمة التي كانت في صفين و يضرب بها المثل و في ذكر خطبته و وصيته عليه السّلام
[قال نصر: فحدثني فضيل بن خديج، عن رجل من النخع قال: ]سأل مصعب إبراهيم بن الأشتر عن الحال كيف كانت؟
[فقال: كنت عند علي عليه السّلام حين بعث الى الأشتر ليأتيه، و قد كان الأشتر أشرف على معسكر معاوية ليدخله]، فأرسل إليه علي يزيد بن هاني: [أن ائتني، فأتاه]فأبلغه، فقال الأشتر: إني[قد]رجوت الفتح هذه الساعة، فلا تزلني عن موقفي [١] ، فرجع يزيد الى علي فأخبره؛ فما هو إلاّ أن انتهى إلينا حتى ارتفع الرهج، و علت الأصوات من قبل الأشتر، و ظهرت دلائل الفتح و النصر لأهل العراق، و دلائل الخذلان و الادبار على أهل الشام.
فقال القوم[لعلي: و اللّه ما نراك إلاّ أمرته بالقتال.
قال: أ رأيتموني ساررت رسولي إليه؟أ ليس إنّما كلّمته على رءوسكم علانية و أنتم تسمعون؟!
قالوا: ]يا علي ابعث إليه ليأتينّك، و إلاّ قتلناك، أو أسلمناك الى عدوّك.
فقال علي: يا يزيد قل للأشتر: أقبل إليّ، فان الفتنة قد وقعت.
فأتاه فأخبره، فقال الأشتر: ألاّ ترى أنّ الفتح قد قرب، فندع هذا و ننصرف عنه؟
فقال له يزيد: أ تحبّ أنّك ظفرت هاهنا و أن أمير المؤمنين في مكانه يقتل أو يسلم الى عدوّه؟
قال: سبحان اللّه، و اللّه لا أحبّ ذلك.
قال: فانّهم[قد]قالوا له، و حلفوا عليه، لترسلنّ الى الاشتر فليأتينّك أو
[١] . شرح النهج ٢/٢١٧.