كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٨٩
رجل لم يكن أحد مثله، وفعل ما فعل وعمل به ما عمل، فوالله ما عدا أن هلك فهلك ذكره وذكر ما فعل به. وان أخا بني هاشم يصاح به في كل يوم خمس مرات أشهد أن محمدا رسول الله، فأي عمل يبقى بعد هذا لا ام لك لا والله الا دفنا دفنا. فانظر وفقك الله سبحانه الى قول معاوية في النبي (صلى الله عليه وآله) وعقيدته فيه بما ينادي بكفره [١] ويشهد بنفاقه. وروى الزبير بن بكار أيضا في الكتاب المذكور عن رجاله، عن الحسن البصري أنه قال: أربع خصال في معاوية لو لم يكن فيه الا واحدة لكانت موبقة: ابتزاؤه على هذه الامة بالسفهاء حتى ابتزها بغير مشورة منهم وفيهم بقايا الصحابة وذووا الفضيلة. واستخلافه ابنه يزيد من بعده سكيرا خميرا، يلبس الحرير، ويلعب بالطنابير. ودعاؤه زيادا وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): الولد للفراش وللعاهر الجحر. وقتله حجر بن عدي وأصحابه، فياويله من حجر وأصحاب حجر [٢]. ثم فليعجب [٣] العاقل المتأمل من قوله لسعد عند رواية الخبر المذكور - أعني: قوله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): أنت مع الحق والحق معك -: ولتجيئن بمن سمعه معك
[١] ورأيت في كتاب الواضح تأليف يوحنا النصراني المرتد: أنه قد تواترت الرو ايات أنه مات نصرانيا والصليب في عنقه. قال: وقد روي أن علي بن الحسين كان ذات يوم جالسا مع أصحابه، فذكروا معاوية، فقال بعضهم: صلى الله عليه، فقال علي: لا صلى الله عليك و لا عليه، قال: ولم ؟ قال: تصلي على من مات نصرانيا والصليب في عنقه. ثم قال علي بن الحسين: أخبرني الحسين أنه كان يرى الصليب في عنق معاوية أكثر مجالسه، وان بعض مواليه أخبره أنه كان أكثر الليل يصلي مستقبل المشرق، قال: ولقد استقبلوه به الى القبلة عند موته، فقال: حرفوني الى المشرق انتهى كلامه. وجعله من دلائل عقله (منه).
[٢] كشف الغمة ١: ٤١٨ - ٤١٩.
[٣] في (س): ليعجب.