كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ١٣٥
وفي الديوان المنسوب إليه سلام الله عليه: اغمض عيني عن امور كثيرة * واني على ترك الغموض قدير وما عن عمى اغضي ولكن لربما * تعامى وأغضى المرء وهو بصير [١] والمروي أن يحيى بن أكثم القاضي ناظر مولانا أبو جعفر الجواد (عليه السلام) في مجلس المأمون، فقال القاضي: انه (عليه السلام) قدم الثلاثة المتلصصة على نفسه وسمع لهم وأطاع. فقال أبو جعفر (عليه السلام): أوما علمت أن أنبياء الله وأوصياءهم في تقية الى وقتنا هذا، أوما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فر من الكفر لما أرادوا قتله، ولم يكشف الغطاء على المنافقين، فصلى على عبد الله بن ابي، وأنزل الله فيهم سورة بأسرها، فقال عزوجل (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يشهد أن المنافقين لكاذبون) [٢] وقال (ولتعرفنهم في لحن القول) [٣] فلم يكشف الغطاء عنهم، وأخفاهم حتى صاروا الى الله، فقال تعالى (ان المنافقين في الدرك الأسفل من النار) [٤]. ولي بموسى (عليه السلام) اسوة، إذ قال: (ففرت منكم لما خفتكم) فان قلتم: ان موسى فر من قومه بلا خوف كان منهم فقد كفرتم، وان قلتم: ان موسى خاف منهم فالوصى أعذر. ولي بأخي هارون (عليه السلام) اسوة، إذ قال لأخيه (يابن ام ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني) فان قلتم: لم يستضعفوه ولم يشرفوا على قتله فقد كفرتم، وان قلتم: استضعفوه وأشرفوا على قتله فلذلك سكت عنهم، فالوصي أعذر. ولي بمحمد (صلى الله عليه وآله) اسوة حين فر من قومه ولحق بالغار من خوفهم وأنامني على فراشه، فان قلتم: فر من قومه لغير خوف منهم فقد كفرتم، وان قلتم: خافهم وأنامني على فراشه و لحق هو بالغار من خوفهم، فالوصي أعذر. (منه).
.[١] ديوان الامام علي (عليه السلام) ص ٥٤ ط الاعلمي.
[٢] المنافقون: ١.
[٣] محمد (صلى الله عليه وآله): ٣٠.
[٤] النساء: ١٤٥.