كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٤٣
هذه المرتبة الجليلة والمنزلة العلية. فلا تركن الى ما ذكرته العاملة الناصبة في بعض تفاسيرهم واصولهم من نزول هذه الاية الكريمة في شأن أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) بدلالة السياق وشهادة صدر الاية وعجزها، فانه من جملة تحريفاتهم الباطلة السخيفة، وهو غلط دراية ورواية. أما الرواية، فللأخبار التي نقلناها من كتبهم وأصحتهم من نزولها في شأن ساداتنا صلوات الله عليهم لا غير، وخروج النساء وانحطاطهن عن هذه الرتبة الجليلة، فدفعها بالراح مكابرة وعناد [١]. وأما الدراية، فلقضية تذكير الضمير، لأنه لو كان نزولها في حق نسائه (صلى الله عليه وآله) لقيل: يذهب عنكن ويطهركن بالتأنيث، كما قيل فيما قبلها وما بعدها. فلما كان نزولها في أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله)، أعني: الحجج صلوات الله عليهم وسلامه، جاء الضمير على التذكير، لأنهما متى اجتمعا غلب التذكير، خصوصا مع كثرة الذكور، وملائمة السياق وصدر الاية وعجزها لا يجديهم نفعا، إذ الخروج من حكم الى آخر كثير في القرآن جدا [٢]، كما نبه عليه شيخنا الشهيد في أوائل الذكرى [٣]، لا سيما بعد قيام القرينة، وهو تذكير الضمير مع تأنيثه قبل وبعد، وشهادة النصوص الصحيحة المستفيضة. بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحدا الا امرأتك). أقول: هو تعلق ضعيف جدا، للفرق بين الأهل وأهل البيت لغة وعرفا (منه).
[١] واحتج الجبائي - على ما نقله عنه الشيخ ابن شهرآشوب - على دخول النساء بقوله تعالى (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) فانه يدل على أن زوجة الرجل من أهل بيته. ورده (قدس سره بأن جماعة من المفسرين قالوا: انه انما جعلت سارة من أهل بيت ابراهيم (عليه السلام) لما كانت بنت عمه (منه).
[٢] لاسيما وترتب الاية على ما هو الان لم يتحقق عندنا أنه من جهته (عليه السلام) أو جهة نوابه (عليهم السلام)، بل يفهم من أخبار كثيرة أنه عثماني فتأمل (منه).
[٣] الذكرى ص ٣ الطبع الحجري.