كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٤٦٣
الثالث: مذهب الشافعي، وقد كان تلميذا لمالك، وقد علمت انتهاؤه الى علي (عليه السلام). الرابع: مذهب أحمد بن حنبل، وهو تلميذ الشافعي، فمرجع انتساب فقه الجميع الى علي (عليه السلام). ومما يؤيد كماله في الفقه قول الرسول (صلى الله عليه وآله): أقضاكم علي. والأقضى لابد وأن يكون أفقه وأعلم بقواعد الفقه واصوله. وأما الفصحاء، فمعلوم أن من ينتسب الى الفصاحة بعده يملأون أوعية أذهانهم من ألفاظه، ويضمونها كلامهم وخطبهم، فيكون منها بمنزلة درر العقود، كابن نباته وغيره، والأمر في ذلك ظاهر. وأما النحويون، فأول واضع للنحو أبو الأسود الدؤلي [١]، وكان ذلك بارشاده (عليه السلام) له الى ذلك. وبداية الأمر أن أبا الأسود سمع رجلا يقرأ ان الله برئ من المشركين ورسوله، فأنكر ذلك وقال: نعوذ بالله من الحور بعد الكور، أي: من نقصان الايمان بعد زيادته، وراجع عليا (عليه السلام) في ذلك، فقال له: نحوت أن أضع للناس ميزانا يقومون به ألسنتهم، فقال له (عليه السلام): انح نحوه وأرشده الى كيفية ذلك الوضع وعلمه اياه. وأما علماء الصوفية وأرباب العرفان، فنسبتهم إليه في تصفية الباطن وكيفية السلوك الى الله تعالى ظاهرة الانتهاء. وأما علماء الشجاعة والممارسون الأسلحة والحروب، فهم أيضا ينتسبون إليه في علم ذلك، فثبت بذلك أنه كان استاد الخلق وهاديهم الى طريق الحق بعد
[١] قال الجلال السيوطي في المزار: قال أبو الطيب اللغوي: اختلف في اسمه، فقال عمرو بن شيبة: اسمه عمرو بن سفيان بن ظالم وقال الجاحظ: اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان انتهى. وقال أيضا: الدؤلي من ولد الدؤل بن مكي بن كنانة. قال السيرافي في طبقاته: قيل في دؤلي بالفتح كما قيل في نمر نمري بالفتح استثقالا للكسرة. ويجوز تخفيف الهمزة فيقال: الدؤلي بقلب الهمزة واوا لخفته، لأن الهمزة إذا فتحت قبلها ضمة حففت لقلبها واوا انتهى (منه).