كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ١٧٧
وفي كتاب سر العالمين لأبي حامد الغزالي: أن الخاتم الذي تصدق به علي (عليه السلام) على السائل خاتم سليمان بن داود (عليهما السلام)، وقع الى جماعة، فأهدوه الى سيد المرسلين، فأعطاه (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين (عليه السلام)، وان السائل هو جبريل (عليه السلام) بأمر الملك العلام في صورة المسكين، وكان ذلك عند صلاة الظهر، ونزلت الاية الكريمة في ذلك بعد الفراغ [١]. وقال الفاضل النيسابوري في تفسيره المشهور، بعد ما ذكر القصة وسبب نزول الاية في شأنه (عليه السلام) قال: والمناقشة في هذا الأمر تطويل بلا طائل (٣) انتهى. مشيرا بذلك الى أنه لا مجال للمناقشة في هذا الأمر، ونعم ما قال. وقال الفاضل علي القوشجي في شرح التجريد: انها نزلت باتفاق المفسرين في علي بن أبي طالب (عليه السلام) حين أعطى السائل خاتمه وهو راكع في صلاته انتهى. المقام الثاني في تقرير دلالتها على امامته (عليه السلام) وهو يتوقف على تمهيد مقدمات: الاولى: أن كلمة (إنما) للحصر باجماع أهل العربية وشهادة الاستعمال، وقد بينا ذلك في كتبنا الاصولية. الثانية: أن المراد بالولي هو الأولى بالتصرف والتدبير، واستعمال الولي في هذا المعنى شائع لغة وشرعا وعرفا. قال أبو العباس محمد بن يزيد المبرد في كتاب له في صفات الله تعالى: أصل الولي
[١] سر العالمين ص ١٨٢.
[٢] تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان للنيشابوري ٦: ١٧٠، المطبوع على هامش تفسير الطبري.