كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٢١١
في الخلق، يملأ الأرض عدلا [١]. وأخبار اخر تؤدي هذا المؤدى، تركنا نقلها لأدائها الى التطويل، وقد أفردنا لاستيفائها كتابا ضخما سميناه بالفوائد الحسان في أخبار صاحب الزمان. وأما القول الثاني، فمما ينادي بفساده اجماع الشيعة رضوان الله عليهم، وتواتر أخبارهم بولادته صلوات الله عليه وعلى آبائه، على نحو ولادة ابراهيم وموسى (عليهما السلام)، وغيرهما ممن اقتضت المصلحة تستر ولادته. وقد استفاضت الأخبار عنهم باسمه ونسبه، وانما عرفه الشيعة رضوان الله عليهم دون غيرهم، لاختصاصهم بآبائه (عليهم السلام)، وتلزمهم بمحمد (صلى الله عليه وآله) وعترته (عليهم السلام)، فان كل من تلزم بقوم كان أعرف بأحوالهم وأسرارهم من الأجانب [٢]، كما أن أصحاب الشافعي أعرف بحاله من أصحاب غيره. هذا مع أن مخالفينا قد رووا ما يشهد بما عليه أصحابنا، من نسبه، واسمه، ووجوده، وبقائه، وأنه ولد أبي محمد الحسن العسكري (عليه السلام) الثاني عشر من الأئمة (عليهم السلام). كما رواه المسمى عندهم صدر الأئمة أخطب خوارزم موفق بن أحمد المكي في كتابه، قال: حدثنا فخر القضاة نجم الدين أبو منصور محمد بن الحسين بن محمد البغدادي فيما كتب الي من همدان، قال: أبلغنا الامام الشريف نور الهدى أبو طالب الحسن بن محمد الزينبي، قال: أخبرنا امام الأئمة محمد بن أحمد بن شاذان، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا علي بن سنان الموصلي، عن
[١] الطرائف ص ١٧٧ برقم: ٢٧٩ عن الجمع بين الصحاح الستة.
[٢] وقد أنصف المحقق التفتازاني، حيث اعترف بما يلزم من الاعتراف به الاعتراف بما ذكرناه في شرح شرح المختصر للحاجبي في مبحث اختلاف الصحابة في بيع ام الولد، فقال مستدلا على أن مذهب مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) جواز بيعها: ان الشيعة نقلوا جواز بيعها، وهم أعلم بمذهبه (منه).