كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٤٦٧
الأيسر عن المرأة بالضلع، والمرأة كاملة الأضلاع من الجانبين، والأضلاع من الجانبين، والأضلاع من الجانبين الكاملة أربعة وعشرون ضلعا، اثنى عشر في اليمين واحدى عشر في الأيسر، وباعتبار هذه الحالة قيل للمرأة: ضلع أعوج. وقد صرح النبي صلوات الله وسلامه عليه بأن المرأة خلقت من ضلع أعوج إذا ذهبت بها تقيمها كسرتها، وان تركتها استمتعت بها على عوج، وقد نظم بعض الادباء ذلك فقال شعرا: هي الضلع العوجاء لست تقيمها * ألا ان تقويم الضلوع انكسارها أتجمع ضعفا واقتدارا على الفتى * أليس عجيبا ضعفها واقتدارها انتهى [١]. قلت: وروى أصحابنا نحوا من ذلك على وجه أبسط. وروى الصدوق عطر الله مرقده في كتاب من لا يحضره الفقيه بطريق حسن عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس [٢]، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ان شريحا القاضي الرجال أنقص من أضلاع النساء بضلع. ولبعض الفضلاء كلام في معنى خلقها من ضلعه الأيسر، وهو أنه اشارة الى أن الجهة الجسمانية الحيوانية في النساء أقوى منها في الرجال، والجهة الروحانية الملكية بالعكس من ذلك، وذلك لأن اليمين مما يكن به عن عالم الملكوت الروحاني، والشمال مما يكن به عن عالم الملك الجسماني، فالطين عبارة عن مادة الجسم، واليمين عبارة عن الروح ولا ملك الا بملكوت، وهذا هو المعنى بقوله (عليه السلام) (وكلتا يديه يمين). فالضلع الأيسر المنقوص من آدم كناية عن بعض الشهوات التي تنشأ من غيبة الجسمية التي هي من عالم الخلق، وهو فضلة طينة المستنبط من باطنه التي صارت مادة لخلق حواء فتنة في الحديث، على أن جهة الملكوت والأمر في الرجال أقوى من جهة الملك والخلق، و بالعكس منها في النساء، فان الظاهر عنوان الباطن، وهذا هو السر في هذا النقص في أبدان الرجال بالاضافة الى النساء انتهى. وفيه ما لا يخفى فتأمل (منه).
[١] الفصول المهمة ص ٣٦.
[٢] محمد بن قيس هذا هو البجلي الثقة صاحب قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام) بقرينة رواية عاصم بن حميد عنه، كما يظهر من النجاشي، فلهذا نظم الحديث في سلك الحسن، حيث أن