كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٣٧٥
وتنشق منه الصخور، ويبقى سوء عمله على كر الشهور ومر الدهور، فلعنة الله على من باشر، أو رضي، أوسعى، ولعذاب الاخرة أشد وأبقى. ثم قال: فان قيل: من علماء المذهب من لا يجوز اللعن على يزيد مع علمهم بأنه يستحق ما يربو على ذلك ويزيد. قلنا: تحاميا عن أن يرتقى الى الأعلى فالأعلى، كما هو شعار الروافض على ما يروى في أدعيتهم، ويجري في أنديتهم، فرأى المعتنون بأمر الدين الجام العوام بالكلية طريقا الى الاقتصاد في الاعتقاد، وبحيث لا تزل الأقدام عن السواء، ولا تضل الأفهام بالأهواء، والا فمن يخفى عليه الجواز والاستحقاق ؟ وكيف لا يقع عليهما الاتفاق ؟ وهذا هو السر فيما نقل عن السلف من المبالغة في مجانبة أهل الضلال، وسد طريق لا يؤمن أن يجر الى الغواية في المآل، مع علمهم بحقيقة الحال وجلية المقال، وقد كشف لنا ذلك حين اضطربت الأحوال واسترابت [١] الأهوال، وحيث لا متسع و مجال، والمشتكى الى الله عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال [٢] انتهى كلامه. وهو يعطي أن امتناعهم عن لعن يزيد ليس تزكية له وتنزيها عن أن ينتظم في سلك الملاعين، بل لأنهم علموا أن المفاسد الصادرة منه راجعة الى أبيه، لأن ولايته من قبله مع علمه بعدم صلوحه لها، وهومن قبل عمر وعثمان، وهما من قبل أبي بكر، فترجع المفاسد كلها إليه في الحقيقة، فلولعنوا يزيد لبدعه الفضيعة لانجر الأمر الى لعن هؤلاء الطواغيت. ولقد أنصف التفتازاني في هذا الكلام كل الانصاف على رغم أنفه. وبالجملة فأصل جميع هذه المفاسد الممتدة الرواق، والفتن المشيدة النطاق،
[١] في المصدر: واشرأبت.
[٢] شرح المقاصد ٥: ٣١١ - ٣١٢ ط بيروت.