كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ١١٢
من النسب المتكررة، ففي الأول غنى عن الثانية، إذ المعية من الجانبين البتة ؟. قلت: لعل السر في هذا التكرير المبالغة في تحقق المعية، والاشعار وتبيين الصريح من الرغوة في ذلك بدوامها وتقريرها على وجه الاطلاق وطريق العموم، فوزانه وزان التأكيد اللفظي. ويخطر بالبال العليل أن السرفيه أن مدلول القضية الاولى مصاحبته (عليه السلام) للقرآن، وهو ليس بنص في المراد من عصمته (عليه السلام)، لاحتمال أن يراد به مداومته لقراءته وتعاهده ونحوهما، فدفع الاحتمال المذكور بالقضية الثانية [١]. ووجه اندفاعه بها أمران: أحدهما: أن المصاحب اسم مفعول باعتباره من حيث هو كذلك ينبغي أن يكون هو أكمل المتصاحبين والمؤثر منهما بالقصد، كما يقال: صحبت الأمير، ولا يقال صحبني إلا نادرا بنوع من التوسع. وحينئذ فاسناد المصاحبة بالاعتبار المذكور الى القرآن لا يحسن حمله على مداومته (عليه السلام) لدرسه وقراءته والتهجد به، كما احتمل في الاولى، لأن هذا القدر يستدعي كونه (عليه السلام) مصاحبا له اسم فاعل وانه مصحوب، إذ ماله الى مدلول القضية الاولى ومفاد الجملة السابقة، فكيف صار مصاحبا وقد كان مصحوبا بالاعتبار المذكور ؟ وحينئذ يتعين حمله على أنه ناص على امامته قاطع على خلافته، مصدق لما حكم به، شاهد بعصمته غير مفارق له في حال من الأحوال، وهو بهذا الأعتبار يحسن جعله مصاحبا اسم فاعل، ويحسن جعله (عليه السلام) مصحوبا، وذلك ما أردناه،
[١] وربما خطر بالبال أيضا في وجه التكرار الايذان بأن كل واحد منهما أصل برأسه مستعمل، وأنهما متلا زمان، وكل منهما مصدق للاخر، ولو اقتصر على الجملة لأشعر بأنه بعينه (عليه السلام) للقرآن، وأنه ليس أصلا مستقلا. وهذا الوجه لطيف (منه).