كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ١١١
وأخي عبد الله بن أبي امية وأمرتهما أن يقاتلا مع علي (عليه السلام) من قاتله، ولولا أن النبي ٩ أمرنا أن نقر في حجالنا وفي بيوتنا لخرجت حتى أقف في صف علي (عليه السلام) [١]. والأخبار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى، وهي ناطقة بامامته (عليه السلام)، مفصحة حق الافصاح عن كمال ولايته وحقية خلافته. وقوله (عليه السلام) (علي مع القرآن والقرآن معه) نص قاطع وبرهان واضح على عدم جواز الخطأ عليه سلام الله عليه، كما لا يجوز على مصاحبه، أعني: القرآن الكريم والذكر الالهي الحكيم، إذ المعية من الجانبين دائمة، قضية لقوله (عليه السلام) (لن يفترقا حتى يردا علي الحوض). فلا يرد ما قيل: ان القضية مطلقة عامة، فلا يتم التقريب، على أنه مع قطع النظر عن جملة (لن يفترقا) لا يفهم من قضية المعية عند الاطلاق في المقامات الخطابية بحسب العرف الا الدوام، بل المراد بها هنا هي الضرورة الذاتية أو الأزلية [٢]، كما لا يخفى على من له أدنى مسكة، ولو جعلت القضية المذكورة احدى المطلقات لم يختص الحكم المذكور بعلي (عليه السلام)، وهو ظاهر. فان قلت: ما السر في قوله (والقرآن معه) بعد قوله (علي مع القرآن) والمعية
[١] المناقب للخوارزمي ص ١٠٧ ط تريز.
[٢] وهي الحاصلة أزلا وأبدا، والأزل: دوام الوجود في الماضي. والأبد: دوام الوجود في المستقبل. والضرورة الذاتية هي الحاصلة مما دامت ذات الموضوع موجودة، و الضرورة الأزلية أخص، لأن الضرورة متى تحققت أزلا وأبدا يتحقق مادام ذات الموضوع موجودة من دون عكس. ولا يخفى أنه مع تعميم الوجود بحيث يشمل المحقق والمقدر لا يظهر التفاوت بالعموم و الخصوص، وان دعوى الأزلية مما لا يتجه ظاهرا مع حدوث الموضوع الا بنوع من التأويل، بأن يراد القريب إليها حيث تعددت لو أراد الادعاء بدلالة المقامات الخطابيات (منه).