كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ١٣٠
الأئمة (عليهم السلام) وأقوالهم [١] انتهى كلامه أعلى الله مقامه. ومنها: ما أجاب به قدس الله سره في الكتاب المذكور على التفصيل باطناب وتطويل واكثار من الأسؤلة والأجوبة، ونحن نذكر هنا محصله ونختصر مطوله، لأن نقله يؤدي الى الاطناب، ويخرج عن موضوع الكتاب. فنقول: من شرط انكار المنكر التمكن والقدرة، وأن لا يغلب في ظن المنكر أن انكاره يؤدي الى وقوع ضرر به لا يتحمل، ولا يخاف من انكاره وقوع ما هو أفحش منه وأقبح، وهذه شروط قد شهدت بها الأدلة العقلية، ووافقنا عليها المخالفون. وإذا كان الأمر على هذا، فتركه (عليه السلام) الانكار على الطواغيت الثلاثة ومحاربته، مبني على عدم تمكنه وخوفه من الضرر العظيم العائد إليه في نفسه وولده والى شيعته. ويجوز أن يكون لخوفه من ارتداد القوم عن الدين وخروجهم عن الاسلام، ونبذهم شعار الشريعة الألهية، فلا جرم كان الاغضاء أصلح في الدين إذا كان الانكار البليغ والمعارضة البالغة تجر الى ضرر عظيم لا يتلافى، ومشقة شديدة لا تنحسم [٢]. قلت: ويؤيده ما نقله الشيخ العالم عز الملة والحق والدين الشيخ حسن المهلبي الحلي [٣] في الأنوار البدرية، عن بعض كتب المخالفين، وهو أن سيدة النساء
[١] تنزيه الأنبياء ص ١٣٣ ط نجف.
[٢] تنزيه الانبياء ص ١٣٣ - ١٣٤.
[٣] قال في أمل الامل (٢: ٧٨): فاضل عالم محقق مدقق، له كتاب الأنوار البدرية في رد شبه القدرية انتهى. أقول: وكتابه هذا رد على الشبهات التي أوردها الشيخ يوسف بن مخزوم الأعور المقصودي الواسطي في حدود سنة (٧٠٠) في كتابه المؤلف في الرد على الامامية، وألف الشيخ المهلبي هذا الكتاب بأمر الشيخ الاجل الفاضل جمال الدين أبي العباس أحمد بن فهد الحلي، وفرغ منه سنة (٨٤٠) والكتاب لا زال مخطوطا.