كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ١٠٢
جلالته، واختلاق محاسن له هو عار منها، مع ما صدر من معاوية من الخروج على الامام العادل (عليه السلام)، وقتل عظماء المؤمنين، كعمار بن ياسر وأضرابه، وقتل حجر بن عدي، وتقمصه بقميص الخلافة ظلما وعدوانا، واعلانه بسب أمير المؤمنين (عليه السلام) على المنابر. وقد تقدم فيما نقلناه عن الموفقيات للزبير بن بكار الزبيري ما ينادي بكفره، وجحوده للرسول (صلى الله عليه وآله)، وحسده له (صلى الله عليه وآله). وما صدر عن يزيد - لعنه الله - من قتل الحسين (عليه السلام)، وهو سيد شباب أهل الجنة، وأحد أهل العباء وأصحاب المباهلة وآية التطهير، وأي كفر أعظم من قتل الحسين (عليه السلام)، وهتك حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبناته، وسبيهن وحملهن على أقتاب الجمال بغير وطاء الى الشام، وقتله الأنصار بالحرة، وغيرها من الوقائع الفضيعة والبدع الشنيعة. وقد روى الزمخشري من عظماء الحنفية في كتابه ربيع الأبرار أن سيدنا (صلى الله عليه وآله) رأى يوما أبا سفيان راكبا على حمار، وقد جره يزيد من أمامه، ومعاوية قد ساقه نقل من لعن النبي (صلى الله عليه وآله) لبعض من أهل القبلة، فلما أنه يعلم من أحوال الناس ما لا يعلمه غيره. وبعضهم أطلق اللعن عليه لما أنه كفر حين أمر بقتل الحسين (عليه السلام)، واتفقوا على جواز اللعن على من قتله أو أمر به أو أجازه ورضي به. والحق أن رضا يزيد بقتل الحسين (عليه السلام)، واستبشاره بذلك، واهانته أهل بيت النبي ما تواتر معناه، وان كان تفاصيله آحاد، فنحن لا نتوقف في شأنه، بل في ايمانه، لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه انتهى. فتراه انما نقل الخلاف في لعن يزيد لعنه الله، ونقل الاتفاق على المنع من لعن معاوية لعنه الله، مع ما صدر عنه من قتل عظماء الصحابة، وما تواتر عنه من اهانته لأهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، واعلانه بسب أمير المؤمنين (عليه السلام) على المنابر. وبالجملة فكفره مما لا ريب فيه، لعنة الله عليه وعلى من يشك في جواز لعنه (منه).