كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٣٨٣
وروى أحمد بن حنبل في مسنده في المجلد الثالث منه عن مسروق، قال: كنت عند عبد الله بن مسعود، فأتاه رجل فقال: يا بن مسعود هل حدثكم نبيكم كم يكون من بعده من خليفة ؟ قال: نعم كعدة نقباء بني اسرائيل [١]. وهذه الأخبار ناطقة بأن الفرقة الناجية هي الامامية دون سائر الفرق، إذ لم ينقل أحد من فرق المسلمين باثني عشر خليفة سواهم. وأما العامة والزيدية، فأئمتهم لا تنحصر بعد ولا تنتهي الى حد. والاسماعيلية مسبعة [٢] أو يزيدون على الاثني عشر، كما جوزناه في النكت البديعة في فرق الشيعة. والواقفية انما يقولون بامامة سبعة. والكيسانية يقولون بامامة ثلاثة، ومنهم وروى هشام بن زيد، وأنس بن سيرين، وحفصة بن سيرين، وأبو العالية، والحسن البصري، عن أنس بن مالك. وروى أبو سعيد المقتري، وعبد الرحمن الأعرج، وأبو صالح السمان، وأبو مريم، وأبو سلمة، عن أبي هريرة. وروى المفضل بن حصين، وعبد الله بن مالك، وعمرو بن عثمان، عن عمر بن الخطاب. وروى أبو الطفيل الكناني، وشقيق الأصبحي، عن عبد الله بن عمر. وروى شعبة، عن قتادة، عن الحسن البصري، عن أبي سلمة، عن عائشة. وروى عماد الذهبي، وابن جبير، عن مقلاص، عن ام سلمة. وروى أبو جحيفة، وأبو قتادة، وهما صحابيان، كلهم عن النبي (صلى الله عليه وآله) في روايات متفقات المعاني، أن الأئمة اثنا عشر، مهدناها في المناقب. ثم قال، ومن رواة هذا العدد: الثوري، والأعمش، والرقاشي، وعكرمة، ومجالد، و غندر، وابن عون، وأبو معاوية، وأبو اسامة، وأبو عوانة، وأبو كريت، وعلي بن الجعد، وقتيبة بن سعد، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن زياد الغلابي، ومحمود بن غيلان، و زياد بن علاقة، وحبيب بن ثابت. انتهى. فقد اشتهرت طرق هذه الأخبار على ألسنة المخالفين، وبلغت حد التواتر، وقامت الحجة للامامية - رضوان الله عليهم - على ألسنة أعدائهم، لأنه ليس في الامة من ادعى هذا العدد سوى الامامية، وما أدى الى خلاف الاجماع يحكم بفساده (منه).
[١] مسند أحمد بن حنبل ١: ٣٩٨ و ٤٠٦.
[٢] في (س): سبعة.