كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٥٢
سبحانه بقوله (لا ينال عهدي الظالمين). فوجب أن يريد بالعهد الأمامة [١] المقدم ذكرها، ليتطابق الجواب والسؤال. فإذا ثبت أن الظالم لا ينال الأمامة انعكس بعكس النقيض الى قولنا كل من ينال الأمامة ليس بظالم، وكل مذنب ظالم، لأن الظلم في الأصل هو انتقاص الشئ. وقيل: وضع الشئ في غير موضعه، ومنه قولهم (من أشبه أباه فما ظلم) أي: فما وضع الشئ في غير موضعه، كذا ذكره حجة الاسلام الطبرسي في مجمع البيان [٢]. وقيل: هو التعدي عن حدود الله تعالى لقوله تعالى (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) [٣]. ولا شك أن فعل الصغيرة ولو كانت نادرة خروج عن الاستقامة والطاعة، وانه نقص ووضع في غير المحل وتعد عن الحدود [٤]، إذ حدود الله هي الأوامر والنواهي، وأيضا ترك حكم الله ورفضه لا يتفاوت فيه الحال في الصغر والكبر، فانه يكون ثم نقل عن المصنف في الجواب أنه كعطف التلقين، وعنه في قوله (ومن كفر فامتعه) أنه عطف التلقين، وقال: راعيت الأدب في الأول تعاديا غير جعله تعالى... انتهى. ولنا هاهنا بحث طويل حررناه في بعض فوائدنا (منه).
[١] من الغريب ما رأيته في كتاب تفسير متشابهات الايات (٢: ٢٦ - ٢٧) لابن شهرآشوب المازندراني منقولا عن أبي الحسين البصري: أنه لا يخلو: إما أن يكون الله تعالى نفى أن ينال الامامة الكافر في حال كفره، أو من كان كافرا ثم أسلم، فالأول لا يجوز بالاجماع، وابراهيم (عليه السلام) لا يسأل ذلك، فلم يبق الا الثاني، وقد ثبت أن أبا بكر والعباس قد أسلما بعد الكفر، فقد خرجا عن الامامة، فلابد أن يكون الامام عليا (عليه السلام) انتهى. وهذا نص في صحة عقيدة أبي الحسين، ورجوعه عن الاعتزال، ورأيت في بعض شروح الياقوت نحوه، والله العالم (منه).
[٢] زبدة البيان ص ٤٧ للمحقق الأردبيلي عنه.
[٣] الطلاق: ١.
[٤] لا يخفى أن المشهور من الاية: ان تعد من حدود الله ظلم، وهذا مما لا كلام فيه. وأما تفسير الظلم بالتوري حتى أن كل ظلم تعد بحدود الله، فمما لا تدل عليه الاية (منه).