كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٢٦٣
عمر لأبي بكر وعبد الرحمن لعثمان انتهى. وهذا تصريح منه بعدم انعقاد الاجماع عليهما، فارتبك واحتال لمذهبه الفاسد، واكتفى بعقد الواحد، وهو في مكان من الفساد، كما لا يخفى على ذوي الرشاد، وقد أوعبنا الكلام في هذا المقام في معلقاتنا على مبحث الامامة من المواقف. تكميل في ذكر واقعة السقيفة على سبيل الاختصار [١] في أنه (عليه السلام) امتنع عن بيعة أبي بكر، واظهار الشكاية منه وأخويه، واحتجاجه عليهم بمناقبه الفاخرة والنصوص الظاهرة. قال بعض الأكابر من المخالفين: خلاصة واقعة السقيفة، أنه لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) اجتمعت جماعة من الأنصار في سقيفة بني ساعدة، وهي صفة كانوا يجتمعون بها، فخطبهم سعد بن عبادة، ومدحهم في خطبته، وحرضهم على طلب الامامة، ثم قال: أنجز الله لنبيكم الوعد وتوفاه، فشدوا أيديكم بهذا الأمر فأنتم أحق الناس [٢]، فأجابوه جميعا أن أصبت ولن نعدوا أن نوليك.
[١] اعلم أن ما ذكرناه من خلاصة واقعة السقيفة هو الموافق لما نقله المخالفون، والذي نقله أصحابنا كالفاضلين الطبرسيين في الكامل والاحتجاج يخالف ذلك، كما هو بين لمن طالع الكتابين، وانما اقتصرنا على نقل الخصوم، لأنا أردنا الزامهم والاحتجاج عليهم (منه).
[٢] المفهوم من كلام الفاضل الجليل الحسن بن علي بن محمد بن الحسن الطبرسي في الكامل البهائي الذي صنفه للصاحب الأعظم خواجه بهاء الدين محمد الجويني، أن سعد الما أرادت الأنصار مبايعته أبى ذلك وقال: لا أبيع ديني بالدنيا، وقد سمعت نص ا لنبي (صلى الله عليه وآله) على ابن عمه علي (عليه السلام). فلما قال سعد هذا المقال مالت أكثر الأنصار الى أبي بكر، وقويت شوكته، فبايعوه و امتنع سعد وقومه عن البيعة، ولم يقدروا على اجباره، لكثرة عشيرته وجلالة قدره في