كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٣٥١
اللذين من تعلق بهما فاز وسعد، وثاني الثقلين اللذين من تمسك بهما أسفر عن حمد السرى صباحه، كمثل سفينة نوح من ركبها نجى، ومن تخلف عنها غرق. الذين إذا نطقوا نطقوا بالصواب، وأتوا بالحكمة وفصل الخطاب، قد والله صعدوا ذرى الحقائق بأقدام النبوة والولاية، ونوروا سبع طبقات أعلام الفتوى بالهداية، ليوث الوغا، وغيوث الندى، وطعناء العدى، وفيهم السيف والقلم في العاجل، ولواء الحمد والعلم في الاجل، خلفاء الدين، وخلفاء النبيين، ومصابيح الامم، ومفاتيح الكرم، فالكليم لبس حلة الاصطفاء لما عهدوا منه الوقاء، وروح القدس في جنان الصاغورة ذاق من حدائقهم الباكورة، وشيعتهم الفرقة الناجية والفئة الزاكية. فمن ذا يشق غبارهم ؟ ومن ذا يحذو حذوهم أو ينال فخرهم ؟ هيهات هيهات من أمحل المحالات من ينال كمالهم، ومن أوضح الممتنعات النسج على منوالهم، ومن دون نيل عشر معشار مناقبهم خرط القتاد، فانها مقامات علية لا تنال بوفور الاجتهاد، ولا تدرك بجودة الاستعداد. اين الوصول الى سعاد ودونها * لجج البحار ودونهن قفار [١] بل هي قميص لم تفصل على قد كل ذي قد، ونتائج لم يحصل مقدماتها جد كل ذي جد. ومن هنا قال أمير المؤمنين (عليه السلام): نحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد من الناس، فيما رواه المخالف والمؤالف [٢]. قال أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ المعتزلي، وهومن فحول الناصبة وشياطين المعتزلة ما هذا لفظه: صدق علي (عليه السلام) في * قوله (نحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد من الناس) كيف يقاس بقوم فيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والأطيبان علي وفاطمة،
[١] في (س): قلل الجبال.
[٢] ذخائر العقبى ص ١٧، وينابيع المودة ص ٢١، ومقتل الحسين للخوارزمي ص ١٨، والصواعق المحرقة ص ٢٣٣، والشرف المؤبد ص ٢٩، ورشفة الصادي ص ٧٨ وغيرها.