كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٥٣
عاصيا، لا سيما بالنسبة الى الأنبياء والأئمة (عليهم السلام). على أن بعض العلماء ذهب الى أن الذنوب كلها كبائر [١] لاشتراكها في مخالفة الأمر والنهي، وإن كان بعضها أكبر من بعض، والكبر والصغر عنده أمران اضافيان، فيصدق الصغير والكبير على الذنب بالنسبة الى ما فوقه وما تحته، ينتج أن من ينال الامامة ليس بمذنب، وكل من ليس بمذنب معصوم، ينتج أن من ينال الامامة معصوم. وقد نطق البيضاوي هنا بالحق، حيث قال في تفسير الاية التي نحن فيها: انها تدل على عصمة الأنبياء من الكبائر قبل البعثة، وان الفاسق لا يصلح للامامة [٢]. ولصاحب الكشاف في هذا المقام كلام جيد، وهذا لفظه: قالوا في هذا دليل على أن الفاسق لا يصلح للامامة، وكيف يصلح لها من لا يجوز حكمه وشهادته، ولا تجب طاعته، ولا يقبل خبره، ولا يقدم للصلاة [٣]، وكان أبو حنيفة يفتي سرا بوجوب نصرة زيد بن علي وحمل المال إليه والخروج معه على اللص الثعلب المسمى بالامام والخليفة، كالدوانيقي [٤] وأشباهه. قالت له امرأة: أشرت على ابني بالخروج مع ابراهيم ومحمد ابني عبد الله بن
[١] هذا هو الذي نسبه الشيخ الطوسي (قدس سره) في العدة الاصولية في بحث العمل بخبر الواحد الى اصول أصحابنا، قال، (رحمه الله) وعلى اصولنا أن كل خطأ وقبيح كبيرة، فلا يمكن أن يقال: خطأهم كان صغيرة، لأنا نحيط على ما يذهب إليه المعتزلة انتهى. ونحوه في التبيان، وصرح به الطبرسي (رحمه الله) في مجمع البيان بأنه مذهب جميع أصحابنا الامامية، ولنا في هذا المقام بحث طويل أوردناه في رسالتنا المعمولة في العدالة (منه).
[٢] تفسير البيضاوي ١: ١١١.
[٣] فيه دلالة على اشتراط عدالة امام الصلاة، كما هو مذهب أصحابنا قدس الله أرواحهم ولم ينقل ذلك عن أحد منهم الا عن أبى عبد الله البصري من المعتزلة (منه).
[٤] هو أبو جعفر عبد الله المنصور ثاني خلفاء بني العباس، وبواقيهم من نسله، لقب بالدوانيقي لأنه زاد في الخراج دانقا (منه).