كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٢٩٢
شئ فالمقداد. فأما سلمان، فانه عرض في قلبه أن عند أمير المؤمنين (عليه السلام) اسم الله الأعظم، ولو تكلم به لأخذتهم الأرض. وأما أبو ذر، فأمره أمير المؤمنين (عليه السلام) بالسكوت، ولم تأخذه في الله لومة لائم، فأبى الا أن يتكلم [١]. وهذا الخبر مما يدلك على ضعف ايمان أكثر الصحابة، ومن ثم تطرق إليه الفتور الذي عبر عنه (عليه السلام) بالارتداد تجوزا ومبالغة. فظهر اختصاصه (عليه السلام) بدرجة المحبة ومزيد الاخلاص، واستبان انفراده بدرجات اليقين، وطبقات الاختصاص. ثم ليس نصبه (عليه السلام) في غزاة تبوك، واستخلافه (صلى الله عليه وآله) على المدينة، وقوله له (عليه السلام) (ان المدينة لا تصلح الا بي أوبك) كما رواه الفريقان، الا بمنزلة النص عليه بالامامة، وتعيينه للخلافة. ولعمري أنهم قد فهموا ذلك، ولكن طبع الشيطان على قلوبهم، فعولوا على أهوائهم السخيفة، وخيالاتهم الضعيفة، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. ومن أعجب العجائب أن عمدة عظمائهم، وواسطة عقد فضلائهم أبا حامد الغزالي [٢] الملقب عندهم بحجة الاسلام، ذكر في كتابه المسمى بالمستصفى: أن الصحابة انما بايعوا أبا بكر، لأنهم قاسوا الامامة العامة على امامة الصلاة [٣]، لأنه (عليه السلام) قدمه يصلي بالناس. القذارة، كما اتفق لصاحب كتاب محبوب القلوب ١، فهو يجري مجرى دم الحيض في القذارة، وقد بسطنا الكلام فيه في حواشينا على الخلاصة (منه).
[١] اختيار معرفة الرجال ١: ٥١ - ٥٢ برقم: ٢٤.
[٢] هذا بناء على ظاهر حاله واعتقاد معظم مخالفينا، والا فقد قيل برجوعه الى الحق، كما أسلفناه فيما سبق في ذيل الحديث الخامس عشر (منه).
[٣] هذا هو الذي عليه جمهور المخالفين، بل لم يخالف فيه أحد منهم الا أبا عبد الله البصري (منه).