كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٤٤٩
وروى الشافعي ابن المغازلي الخطيب في كتابه من نحو أكثر من ثلاثين طريقا، منها: عن الزبير بن عدي، عن أنس، قال: اهدي الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) طائر مشوي، فلما وضع بين يديه، قال: اللهم آتني بأحب خلقك اليك يأكل معي من هذا الطائر، قال: فقلت في نفسي: اللهم اجعله رجلا من الأنصار. قال: فجاء علي (عليه السلام) فقرع الباب قرعا خفيفا، فقلت: من هذا ؟ فقال: علي، فقلت: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حاجة، فانصرف، فرجعت الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول الثانية: اللهم آتني بأحب خلقك اليك يأكل معي من هذا الطائر، فقلت في نفسي: اللهم اجعله رجلا من الأنصار. قال: فجاء علي (عليه السلام) فقرع الباب، فقلت: ألم اخبرك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حاجة، فانصرف، قال: فرجعت الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول الثالثة: اللهم آتني بأحب خلقك اليك يأكل معي من هذا الطائر. فجاء علي (عليه السلام) فضرب الباب ضربا شديدا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): افتح افتح افتح، قال: فلما أبصره [١] رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: اللهم والي [٢]، قال: فجلس مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأكل معه من الطير [٣]. وفي بعض روايات ابن المغازلي: ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام): ما أبطأك ؟ قال: هذه ثالثة ويردني أنس، قال: يا أنس ما حملك على ما صنعت ؟ قال: رجوت أن يكون رجلا من الأنصار [٤]. ولا يخفى أن هذه الأخبار تشهد بشهادة قاطعة بأنه (عليه السلام) أفضل الصحابة، والا لم يكن أحبهم الى الله والى رسوله، للجزم بأن المفضول المرجوح لا يكون أحب الى
[١] في المناقب: نظر إليه.
[٢] في المصدر: اللهم والي، اللهم والي، اللهم والي.
[٣] المناقب لابن المغازلي ص ١٦٣ - ١٦٤ برقم: ١٩٣.
[٤] المناقب ص ١٦٦.