كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ١٦٤
صحته، والجاحظ في العثمانية طعن في رواته، فلا يكون مجمعا عليه بينهم، وفي دلالته على المطلوب خفاء. فذكرت له أن ابن أبي داود تنصل من القدح فيه، وتبرأ مما قذفه محمد بن جرير الطبري حين اخراجه للحديث من سبعين طريقا، والجاحظ انما طعن في بعض رواته لا فيه، وتلوت عليه من أخبار العامة المتضمنة لواقعة الغدير جملة غالبة تنادي بالخلافة وتصرح بالامامة [١]، والله الهادي. وقد بسطنا الكلام في هذا الخبر وذكرنا ما وقفنا عليه من الطرق، وأخرجناه من طرق الفريقين في كتاب مفرد وسميناه بالبرهان القاطع. وبما حققناه ظهر سقوط ما ذكره ابن الأثير في النهاية الموضوعة في غريب الحديث في تأويل الخبر، حيث قال: المراد بالمولى في الخبر المعتق، وحكي عن بعضهم أن سبب ذلك أن اسامة قال لعلي (عليه السلام): لست مولاي، انما مولاي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه [٢].
[١] وقال السيد قدس الله روحه أيضا (٢: ٢٦٥): وقد استدل قوم على صحة الخبر بما تظاهرت به الروايات من احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) في الشورى على الحاضرين في جملة ما عدده من فضائله ومناقبه وما خصه الله تعالى به، حين قال: أنشدكم الله هل فيكم أحد أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده فقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه غيري ؟ فقال القوم: اللهم لا. فإذا اعترف به من حضر الشورى من الوجوه، واتصل أيضا بغيرهم من الصحابة ممن لا يحضر الموضع، كما اتصل به سائر ما جرى ولم يكن من أحد نكير له، ولا اظهار الشك فيه، مع علمنا بتوفر الدواعي على اظهار ذلك لو كان ذلك الخبر بخلاف ما حكمنا عليه من الصحة، فقد وجب القطع على صحته انتهى كلامه زيد اكرامه. ولا يخفى أن كل واحد من الوجهين يفيد بانفراده القطع بصحة الخبر في الجملة، فكيف مع اجتماعهما (منه).
[٢] نهاية ابن الأثير ٥: ٢٢٨ - ٢٢٩.