كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٧٠
ثم قال: ألستم تشهدون أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الجنة حق، والنار حق، والبعث بعد الممات حق، وتؤمنون بالكتاب كله ؟ قالوا: بلى. قال: فاني أشهد الله قد صدقتم ثم صدقتم [١]، ألا واني فرطكم على الحوض وأنتم تبعي [٢]، توشكون أن تردوا علي الحوض، فأسألكم حين تلقونني عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما ؟. قال: فعيل [٣] علينا فلم ندر ما الثقلان حتى قام رجل من المهاجرين، فقال: بأبي [٤] أنت وامي ما الثقلان ؟ قال: الأكبر منهما كتاب الله سبب طرف بيد الله تعالى وطرف بأيديكم، فتمسكوا به ولا تزلوا ولا تضلوا، والأصغر منهما عترتي لا تقتلوهم ولا تقهروهم، فاني سألت اللطيف الخبير أن يردا علي الحوض فأعطاني، فقاهرهما قاهري، وخاذلهما خاذلي، ووليهما وليي، وعدوهما عدوي. ثم أعاد: ألا وانه لم تهلك امة قبلكم حتى تدين بأهوائها وتظاهر على نبيها، وتقتل من قام بالقسط منها، ثم أخذ بيد علي (عليه السلام) فرفعها وقال: من كنت وليه فعلي
[١] لعل المراد صدقتم في المشهود به، وهو الخبر الذي تعلقت به الشهادة، وان كان خلاف الظاهر، إذ لو رجع الى الاخبار بالشهادة لم يستقم التعميم، لأن كثير امتهم منافقون، اللهم الا أن يوجه الخطاب الى المؤمنين، وربما يؤيده قوله (فقام من كل ناحية مجيب) ولا تغفل (منه).
[٢] في المصدر: معي.
[٣] العيل محركة: عرضك حديثك وكلامك على من لا يريده وليس من شأنه، كأنه لم يهتد لمن يريده فعرضه على من لا يريده، قاله في القاموس (٤: ٢٣) والمراد أنا لم نهتد لما أراده (منه).
[٤] الباء في (بأبي) باء التعدية عند بعض النحاة، وهي في الحقيقة باء العوض، نحو هذا بهذا، و (ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) والظرف متعلق بمحذوف، والتقدير افديك بأبي وامي، والغالب حذفه (منه).