كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ١٨٠
هم الغالبون) [١] فان المتولي هاهنا بمعنى المحبة والنصرة دون الامامة، فيجب أن يحمل ما بينهما أيضا على النصرة لتلائم أجزاء الكلام. ثم قال: على أن الحصر انما يكون نفيا لما وقع فيه تردد ونزاع، ولا خفاء في أن ذلك عند نزول الاية لم تكن امامة الأئمة الثلاثة. وأيضا ظاهر الاية ثبوت الولاية بالفعل في الحال، ولا شبهة في أن امامة علي (عليه السلام) انما كانت بعد النبي (صلى الله عليه وآله)، والقول بأنه كانت له ولاية التصرف في أمر المسلمين في حياة النبي (صلى الله عليه وآله) أيضا مكابرة، وصرف الاية الى ما يكون في المآل دون الحال لا يستقيم في حق الله تعالى ورسوله. وأيضا (الذين) صيغة جمع لا تصرف الى الواحد الا بدليل، وقول المفسرين أن الاية نزلت في حق علي (عليه السلام) لا يقتضي اختصاصها واقتصارها عليه، ودعوى انحصار الأوصاف فيه مبنية على جعل (وهم راكعون) حالا من ضمير يؤتون، وليس بلازم، بل يحتمل العطف بمعنى أنهم يركعون في صلاتهم لا كصلاة اليهود خالية عن الركوع، أو بمعنى أنهم خاضعون. انتهى كلامه أخزاه الله. وأنت خبير بأنه لا يساغ لحمل الولي على الناصر والمحب، كما بيناه في المقام الثاني، إذ لا معنى للحصر حينئذ، كما سلف شرحه. وكون الولي في الاية السابقة بمعنى المحب والناصر على تقدير تسليمه لا يقتضي كونه هنا أيضا كذلك. هذا مع بعد الاية المذكورة عما نحن بصدد الكلام عليها، وكذا الاية المتأخرة، و لا يلتفت الى مجرد قصد تناسب الاي المتباعدة مع تضافر النصوص، واجماع المفسرين على نزولها فيه (عليه السلام) الدال على اختصاصه بها، المانع من ارادة الناصر والمحب، وهو نقل في أول كلامه اجماع المفسرين على أنها نزلت في حقه (عليه السلام) حين تصدق بخاتمه في الصلاة راكعا. والأخبار المستفيضة بل المتواترة من طرقهم - كما نقلنا فيما سبق - صريحة في
[١] المائدة: ٥٦.