كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ١٧٣
الذي يوازره، فيحمل عنه ما حمله من الأثقال، والذي يلتجئ الأمير الى رأيه وتدبيره فهو ملجئ له ومفزع، قاله ابن الأثير في النهاية [١]. ومعلوم أن معنى الحديث حينئذ أنه (عليه السلام) سأل من الله تعالى أن يجعل عليا (عليه السلام) حاملا لأثقاله، وملجى يلجئ الى امداده، وهي مزية جليلة لم تحصل لأحد من الصحابة. ومنها: نزول الاية المذكورة في شأنه، وهي تدل على الامامة دلالة صريحة. فهنا مقامان: المقام الأول في استفاضة نزول الاية في شأنه وهو أمر لا يمكن جحده، فقد قال الثعلبي في تفسير الاية الكريمة: قال السدي وعتبة بن أبي حكيم وغالب بن أبي عبد الله: انما عنى بهذه الاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، لأنه مر به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتمه [٢]. وكذلك قال جار الله الزمخشري الحنفي المعتزلي في كتاب الكشاف في التفسير [٣] وروى صاحب كتاب الجمع بين الصحاح الستة من علمائهم في الجزء الثالث في تفسير سورة المائدة قوله تعالى (انما وليكم الله ورسوله) الاية من صحيح النسائي عن ابن سلام، قال: أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقلت: ان قومنا حادونا لما صدقنا الله ورسوله، وأقسموا أن لا يكلمونا، فأنزل الله تعالى (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) الاية.
[١] نهاية ابن الأثير ٥: ١٨٠.
[٢] الطرائف ص ٤٧ عنه.
[٣] الكشاف ١: ٦٢٤.