كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٢٢٥
الكور [١]، والضلالة بعد الهداية. ولما استشبع بعض المحققين من مخالفينا هذا الالتزام [٢]، ذهب الى أن المراد بالامام في الحديث هو الكتاب العزيز، وهو أوضح فسادا من أن ينبه عليه، فان اضافة الامام الى زمان ذلك الشخص يشعر بتبديل الأئمة في كل الأزمنة، والقرآن العزيز لا تبدل له بحمد الله على كرور الأعصار. وأيضا فما المراد بمعرفة الكتاب التي إذا لم تكن حاصلة في الانسان مات ميتة جاهلية ؟ ان اريد بها معرفة ألفاظه أو الاطلاع على معانيه لم يقل به أحد، ولو قيل به لاشكل الأمر على أكثر الناس، بل أدى الى اختلال النظام، فان تكليف جميع آحاد الامة بذلك مقتض للحرج العظيم، والمشقة الكثيرة مؤد الى تعطيل المعاش، واختلال نظام النوع. وان اريد مجرد التصديق بوجوده، ورد عليهم ما أوردوه على أصحابنا. وأيضا فقد اعتذر [٣] محققوهم عن سبق أبي بكر وعمر الى سقيفة بني ساعدة، ثلاثون سنة، ثم تصير ملكا، رواه جم غفير من فضلائهم، منهم الامام نور الدين المالكي في الفصول المهمة، والعلامة التفتازاني في شرح عقائد النسفي، بل قال النسفي في عقائده ما نصه: والخلافة ثلاثون سنة ثم بعدها ملك. فجعله من جملة العقائد والاصول، وهذا يقتضي أن لا يكون معاوية ومن تلاه من الامويين والمروانيين والعباسيين أئمة، بل ملوكا ظالمين ولصوصا متسلطين، وقد صرح به جمع منهم صاحب الفصول المهمة، وأشار إليه العلامة التفتازاني في شرح العقائد. ولا يخفى أن هذا يدافع حملهم الامام في قوله (صلى الله عليه وآله) (من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية) على ذي الشوكة مطلقا (منه).
[١] أي: من النقصان بعد الزيادة، أو من فساد امورنا بعد صلاحها.
[٢] في (س): الالزام.
[٣] هذا الاعتذار مذكور في الشرح الجديد للتجريد، وفي شرح الاصفهاني، و غيرهما (منه).