كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٢٦٥
قالوا: قالت: منا أمير ومنكم أمير، قال (عليه السلام): فهلا احتججتم عليهم بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصى بأن يحسن الى محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم، قالوا: وما في هذا من الحجة عليهم ؟ فقال سلام الله عليه: لو كانت الامارة فيهم لم تكن الوصية بهم. ثم قال: فماذا قالت قريش ؟ قالوا: احتجت بأنها شجرة الرسول، فقال (عليه السلام): احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة، وأراد صلوات الله عليه بالثمرة نفسه وأهل بيته، بمعنى أنهم ان كانوا أولى بالخلافة لكونهم شجرة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فنحن أولى منهم لكوننا ثمرته، وللثمرة اختصاص بالقرب لكونها مقصودة بالذات من الشجرة وغرسها. وقد نقل عنه (عليه السلام) كلام في هذا المعنى، وهو قوله: ان كانت الخلافة في قريش فأنا أحق بها، وان لم تكن في قريش فالأنصار على دعواهم. وهذا منه صلوات الله عليه على طريق الالزام، والا فهو المنصوص بالنصوص المتواترة، فلا حاجة به الى هذه الاستدلالات، وقد اتفق أهل التواريخ على أنه (عليه السلام) لم يبايع أبا بكر يوم السقيفة. وقال محمد بن جرير الطبري في تأريخه: انه لم يبايع أصلا، ولو أنه بايعه كما بايع غيره لما وقع الخلاف في هذه الامة في أمره سلام الله عليه خاصة من بين الصحابة، وما هموا بقتله، وجمعوا الحطب على بابه، وهموا باحراق بيته [١] وفيه ولداه سيدا
[١] قلت: وروى ابن عبد ربه، وهو رجل مغربي من أعيان المخالفين وممن لا يتهم في روايته عندهم، قال في الجزء الرابع من كتاب العقد الفريد (٣: ٦٣ ط مصر) عند ذكر الذين تخلفوا عن بيعة أبي بكر ما هذا لفظه: فأما علي والعباس، فقعدا في بيت فاطمة حتى بعث اليهما أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهما من بيت فاطمة، وقال له: ان أبيا فقاتلهما، فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهما البيت، فلقيته فاطمة فقالت: يا بن الخطاب أجئت لتحرق ديارنا ؟ فقال: نعم. قال صاحب الطرائف (ص ٢٣٩) وروى نحو ذلك مصنف كتاب الغرر وأنفاس الجواهر (منه).