كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٨٣
هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي) في جملة حديث طويل أخذناه من صحيحي مسلم والترمذي، وسنحقق دلالته على الامامة في ذيله ان شاء الله تعالى. تبصرة: قد تواترت الروايات في أصحة القوم ومسانيدهم عن سعد بن أبي وقاص لهذا الخبر الشريف [١]. ورووا عنه أيضا أنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: علي مع الحق والحق مع علي، يدور معه حيث دار، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض [٢]. وهذا كما ترى ناطق بامامته، شاهد بعصمته سلام الله عليه، وقد استفاض النقل واشتهر عن سعد المذكور مجانبته لأمير المؤمنين (عليه السلام). وذكر الفاضل الجليل أبو عبد الله محمد بن ادريس الحلي في سرائره أنه امتنع عن بيعته (عليه السلام) يوم بويع (عليه السلام) بعد قتل عثمان مع اسامة بن زيد، ومحمد بن مسلمة، وعبد الله بن عمر، وهذا منه من جملة العجائب الدالة على نفاقه وعدم تصديقه للرسول (صلى الله عليه وآله) في أقواله، وأنه انما أظهر الاسلام خوفا. ونعم ما قال العالم الربانى والعارف الصمداني كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني [٣] في الاستغاثة في شأنه، حيث قال: وأما سعد بن أبي وقاص، فرجل
[١] راجع احقاق الحق ٥: ١٣٢ - ١٦٨.
[٢] راجع احقاق الحق ٥: ٦٢٣ - ٦٣٨ و ١٦: ٣٨٥ - ٣٩٧.
[٣] جرينا على ما هو المعروف بين المتأخرين من نسبة هذا الكتاب الى الشيخ كمال الدين المذكور، والتأمل والاعتبار الصحيح يقتضي أن الكتاب المذكور لأبي القاسم علي بن أحمد الكوفي. قيل: وهو من الغلاة، وقد ذكره النجاشي رحمه الله في كتابه وعد من كتبه هذا الكتاب مسميا له بالبدع المحدثة.