كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٤٢٧
وهم وتنبيه: توهم بعض من أصحابنا أن تركه (عليه السلام) صلاة العصر في الواقعتين المذكورتين الى أن غابت الشمس ينافي العصمة، إذ لا يجوز تأخير الصلاة الى مضي وقتها، وحملوا الأخبار على أن الشمس لم تغب بعد، وانما خرج وقت العصر، فاعيدت الى موضعها في وقت الفضيلة. وأول من ارتكب هذا التأويل الشيخ المحقق المدقق أبو عبد الله محمد بن ادريس في سرائره، قال: لا يحل بأن يعتقد بأن الشمس غابت ودخل الليل وخرج وقت العصر بالكلية وما صلى الفريضة، لأن هذا من معتقده جهل بعصمته (عليه السلام)، لأنه يكون مخلا بالواجب المضيق عليه، وهذا لا يقوله من عرف امامته واعتقد عصمته (عليه السلام) [١] انتهى. ووافقه شيخنا الشهيد الثاني عطر الله مرقده في روض الجنان [٢]. وأنت خبير بما فيه، أما أولا فلأنه يجوز أن يكون (عليه السلام) مكلفا بتأخير الصلاة الى آخر وقتها حينئذ، ويكون ذلك من خواصه، كما أن ارتداد الشمس له بعد غيبتها خاصة اخرى له، وأي مانع يمنع من ذلك ؟ [٣] وأما ثانيا، فلأنه يجوز أن يكون متعبدا والحال هذه بالصلاة ايماء، ويكون ذلك من خواصه أيضا، وفي الخبر المنقول عن منهاج الكرامة تصريح بذلك. ويجوز أن يكون ذلك من باب الضرورة بالنسبة الى القصة الاولى، والعذر كون
[١] السرائر ١: ٢٦٥.
[٢] روض الجنان ١: ٢٢٨.
[٣] وفي رواية ابن أبي جمهور للقصة الثانية أنه (عليه السلام) صلى العصر وان رجوع الشمس ليصلي أصحابه العصر في وقتها، وحينئذ فلا اشكال (منه).