كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ١٣١
فاطمة (عليها السلام) عاتبته على ما حصل لها من القهر بمنعها ارثها، حتى قالت له: ما كنت شجاعا الا بأبي، فأمهلها حتى أذن المؤذن، وقال: أشهد أن لا اله الا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، وجذب بعض ذي الفقار وقال لها: أيما أحب اليك ذكر أبيك هكذا الى يوم القيامة أم تعود جاهلية ؟ فقالت: رده يا أبا الحسن. وهذا بعينه ذكره ابن أبي الحديد المعتزلي في آخر شرح نهج البلاغة. ثم قال [١] قدس الله روحه: ثم قد ذكرنا في كتابنا في الأمامة من أسباب الخوف وامارات الضرر التي تناصرت بها الروايات ووردت من الجهات المختلفة ما فيه مقنع للمتأمل، وانه (عليه السلام) غولط في الأمر وسوبق إليه وانتهزت غرته (٣)، واغتنمت الحال التي كان فيها متشاغلا بتجهيز النبي (صلى الله عليه وآله) وسعى القوم الى سقيفة بني ساعدة، وجرى لهم فيها مع الأنصار ما جرى، فتم لهم عليه، كما اتفق من بشر بن سعد ما تم وظهر. وانما توجه لهم من قهرهم الأنصار ما توجه، أن الاجماع قد انعقد على البيعة، وأن الرضا وقع من جميع الامة، وروسل أمير المؤمنين (عليه السلام) ومن تأخر معه من بني هاشم وغيرهم مراسلة بليغة، وألزموا بالبيعة الزاما لا اختيار فيه تهددوه على التأخر بأنواع التهديدات وأصناف التوعدات، وهذه امارات بل دلالات قاطعة على أن الضرر في الانكار على القوم شديد والخطب عظيم. بل نقول: إذا كان النبي (صلى الله عليه وآله) قد نص على أمير المؤمنين بالامامة والوصية في مقامات شتى ومواضع متعددة بكلام لا يحتمل التأويل، ثم انهم مع سماعهم النصوص واستفاضتها بينهم على وجه لا يجحده ذو تحصيل أقبلوا بعد وفاته (صلى الله عليه وآله) بلا فصل يتنازعون في الأمر تنازع من لم يعهد إليه بشئ فيه، ولم يسمع نصا على
[١] أي: السيد الجليل المرتضى علم الهدى ١.
[٢] الغرة: الغفلة. والانتهاز: الاغتنام (منه).