كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٤٦١
موضعي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالقرابة القريبة، والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره وأنا وليد [١] يضمني الى صدره، ويكنفني في فراشه، ويمسني جسده، ويشمني عرفه [٢]، وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه، وما وجد لي كذبة في قول، ولا خطلة في فعل [٣]. الى آخر الكلام، حتى صار بهذه الرتبة استاد العالمين بعده (صلى الله عليه وآله). قال الفخر الرازي في الأربعين: لا نزاع أن عليا (عليه السلام) كان في أصل الخلقة في غاية الذكاء والفطنة والاستعداد للعلم، وكان محمد (صلى الله عليه وآله) أفضل العلماء، وكان علي (عليه السلام) في غاية الحرص في طلب العلم، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) في غاية الحرص في تربيته وفي ارشاده الى اكتساب الفضائل. ثم ان عليا (عليه السلام) من أول صغره في حجره (صلى الله عليه وآله)، وفي كبره صار ختنا له، وكان يدخل إليه في كل الأوقات. ومن المعلوم أن التلميذ إذا كان في غاية الذكاء والحرص على التعلم، وكان الاستاد في غاية الفضل والحرص على التعليم. ثم اتفق لمثل هذا التلميذ أن يتصل بمثل [٤] هذا الاستاد من زمان الصغر، وكان ذلك الاتصال بخدمته حاصلا في كل الأوقات، فانه يبلغ ذلك التلميذ مبلغا عظيما (انتهى. وقد تلونا عليك من الأخبار المصرحة بأنه (عليه السلام) أعلم الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما فيه كفاية، والله ولي التوفيق والهداية. مأخوذة من المعنى الثاني، لأن فيها قصع ابليس وتحقره (منه).
[١] الوليد: المولود والصبي. القاموس.
[٢] العرف: الريح طيبة أو منتنة، وأكثر استعمالها في الطيبة. القاموس.
[٣] نهج البلاغة ص ٣٠٠ رقم الخطبة ١٩٢.
[٤] في المصدر: بخدمة.
[٥] الأربعين للرازي ص ٤٦٥.