كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٢٠٦
الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين [١]. وقال شيخنا الطبرسي رحمه الله: قد ثبت اجماع أهل البيت: على ايمانه رضي الله عنه، واجماعهم حجة [٢]، لأنهم أحد الثقلين اللذين أمر النبي (صلى الله عليه وآله) بالتمسك بهما. ثم نقل عن الطبري وغيره من علمائهم الأخبار والأشعار الدالة على ايمانه مما لا يحتمل نقله المقام. وبالجملة فقد تظافرت أخبار المخالفين بايمانه رضي الله عنه، فلا يضر انكار الأعور الأبتر، ولنا في ايمانه رضي الله عنه رسالة جيدة جدا، أكثرنا فيها الأدلة والبراهين، فليراجع إليها من أراد تحقيق الحال. وأما عاشرا، فلأن المقصود هنا تفضيل أمير المؤمنين (عليه السلام) باعتبار توحيده الكامل على من أشرك بالله وعبد الأصنام، لا تفضيل الايمان على الايمان، كما توهمه الأعور العديم العرفان. تلك عشرة كاملة. المقام الثالث: ما تضمنه الخبران من قوله (صلى الله عليه وآله) (ومنا والذي نفسي بيده مهدي هذه الامة) وفي الخبر الثاني (ثم ضرب على منكب الحسين (عليه السلام) وقال: من هذا مهدي هذه الامة) قد استفاضت به الأخبار من طرق المخالفين وبلغت حد التواتر.
[١] اصول الكافي ١: ٤٤٨ ح ٢٨.
[٢] وذكر ابن الأثير الجزري الشافعي في كتابه جامع الاصول أن أهل البيت (عليهم السلام) أجمعوا على ايمانه، واجماعهم حجة، كما تقرر في الاصول. ونقل ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة أن الامامية وأكثر الزيدية وكثيرا من المعتزلة مثل أبي القاسم البلخي وأبي جعفر الاسكافي وغيرهما على أنه رضي الله عنه مؤمن. ونقل عن ابن عساكر من عظماء المخالفين القول بايمانه، وشواهد ايمانه كثيرة، وقد أشرنا الى نبذة مقنعة منها في الرسالة المذكورة، و لله در الشيخ عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي حيث مدح أبا طالب رضي الله عنه وابنه: ولولا أبو طالب وابنه لما مثل الدين شخصا وقاما فذلك بمكة آوى وحاما وهذا بيثرب خاض الحماما الى آخر الابيات (منه).