كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٥٤
الحسن حتى قتل، فقال: ليتني مكان ابنك. وكان يقول في المنصور وأشياعه: لورادوا بناء مسجد وأرادوني على عد آجره لما فعلت. وعن ابن عيينة [١]: لا يكون الظالم إماما قط، وكيف يجوز نصب الظالم للامامة ؟ والامام انما هو لكف الظلمة، فإذا نصب من كان ظالما في نفسه، فقد جاء المثل السائر: من استرعى الذئب ظلم [٢] انتهى كلام صاحب الكشاف [٣]. ولا يخفى عليك أن ما ذكره البيضاوي مبني على أن فاعل الكبيرة وقتا ما يصدق عليه أنه ظالم في الجملة، وقد نفى الله تعالى العهد الذي هو الامامة مطلقا عمن صدق عليه أنه ظالم في الجملة ولوفي الماضي. ولا يخفى أن ذلك انما يتم على تقدير كون المشتق حقيقة في من اتصف بالمبدأ وقتا ما، وهذا لا يوافق ما عليه أصحابه من اشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتق حقيقة، وهو الذي صرح باختياره في منهاجه. اللهم الا أن يقال: من المعلوم هنا ارادة المعنى المذكور، وان كان مجازا. وفيه ما فيه. وعلى أي تقدير فالتقريب [٤] أن قضية الاية الكريمة أن من كان ظالما، أي: اتصف بالظلم، أو يتصف بالظلم بالفعل، أو بالامكان على الخلاف بين أهل المعقول لا تناله الامامة مطلقا، وهذا النفي الاستغراقي عام منسحب على الاوقات كلها، فتخصيصه بوقت دون آخر يحوج الى مخصص معتد به ليتجه الخروج به عن ظاهره، وليس فليس.
[١] اسمه سفيان من علماء المخالفين ومحدثيهم، قال في الخلاصة: ليس من أصحابنا (منه).
[٢] أي: ظلم الشاة أو الذئب. قال في الكشف: كلا الوجهين سائغ، والأول أظهر، و الثاني أبلغ انتهى. ولا يبعد أن يراد كان من الظالمين بطي الكشح عن التعلق، ولا ريب أنه أبلغ كما تقرر في صناعة البيان (منه).
[٣] الكشاف ١: ٣٠٩.
[٤] سوق الدليل على وجه يستلزم المطلوب (منه).