كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ١٧٢
اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك، اللهم اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واجعل لي وزيرا من أهلي، عليا اشدد به ظهري. قال أبو ذر الغفاري: فما استتم دعاؤه حتى نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) من عند الله عزوجل، قال: يا محمد اقرأ (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) [١] [٢]. أقول: هذا الخبر من الأخبار المستفيضة، وقد رواه الثعلبي من طرق متعددة، وهو يدل على الامامة من جهات متعددة. منها: قوله (قائد البررة) فان القائد هو الرئيس الذي يقود الجيش. قال ابن الأثير في النهاية: في حديث علي (عليه السلام) (قريش قادة ذادة) أي يقودون الجيوش، وهو جمع قائد [٣] انتهى. فمعنى كونه (عليه السلام) قائد البررة هو رئاسته عليهم، ووجوب اقتدائهم المطلق به، وهو مصداق الامامة. وسر اضافته الى البررة أنهم الفائزون برتبة متابعته المطلقة القائمون بوظيفة طاعته. وأما الهمج [٤] الرعاع أتباع كل ناعق، فلا يؤبه بهم ولا يلتفت إليه. ومنها قوله (عليه السلام) بعد ذكر حكاية موسى وهارون: اللهم اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واجعل لي وزيرا من أهلي عليا. فانه ظاهر في الامامة، وصريح في أفضليته على سائر الصحابة، كما لا يخفى على ذي البصيرة الثاقبة، لأن الوزير هو
[١] المائدة: ٥٥.
[٢] الطرائف ص ٤٧ - ٤٨ عن تفسير الثعلبي، واحقاق الحق ٤: ٥٩ - ٦٠ عنه.
[٣] نهاية ابن الأثير ٤: ١١٩.
[٤] الهمج جمع همجه، وهو ذباب صغير يسقط على وجوه الحيوانات وأعينها، استعير هذا اللفظ للجهلة تحقيرا لهم. والرعاع بالمهملات وفتح أوله: العوام والسفلة و أمثالهم (منه).