كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٩٨
ثوابه، ولا كان من أهل الايمان [١]. وقد نظم هذا المعنى العلامة الفيلسوف أفضل المتأخرين ورئيس المحققين، نصير الدين محمد بن محمد الطوسي قدس الله سره وبجنان الخلد سره في هذه القطعة: [٢] لو أن عبدا أتى بالصالحات غدا * وزار كل نبي مرسل وولي وصام ما صام صواما بلا ملل * وقام ما قام قواما بلا كسل وحج كم حجة لله واجبة * وطاف بالبيت حاف غير منتعل وطار في الجو لا يأوي الى أحد * وغاص في البحر مأمونا من البلل وأكسى اليتاما من الديباج كلهم * وأطعمهم من لذيذ البر بالعسل وعاش في الناس آلافا مؤلفة * عار من الذنب معصوما من الزلل فليس في الحشر يوم البعث ينفعه * الا محبة أمير المؤمنين علي أقول: وقد روى محمد بن مسلم في الصحيح [٣] ما هو أبلغ من ذلك، فانه تضمن بطلان عبادات المخالفين وعدم انتفاعهم بشئ منها، وهو الذي عليه أصحابنا المحققون، وقد حققنا ذلك في رسالتنا الموسومة بكنه الصواب وفصل الخطاب في أحكام أهل الكتاب والنصاب.
[١] اصول الكافي ٢: ١٩ ح ٥.
[٢] كذا نسبه الشهيد الثالث الشوشتري في مجالس المؤمنين، والفاضل الجليل قطب الدين محمد بن الشيخ علي الاهيجاني في كتاب محبوب القلوب، الى أفضل الحكماء قدس سره (منه).
[٣] وهو ما رواه الكليني في اصول الكافي ١: ١٨٣ - ١٨٤، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: كل من دان الله بعبادة يجهد فيها نفسه ولا امام له من الله فسعيه غير مقبول، الى أن قال: واعلم يا محمد أن أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله قد ضلوا وأضلوا، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شئ وذلك هو الضلال البعيد.