كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٨٥
رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كذب علي فليتبوء [١] مقعده من النار. أو أن يكون الراوون عن سعد هذا الخبر كذبوا على سعد، فان أقروا بالكذب على سعد، لزمهم أيضا تكذيبهم فيما رووا عن الرسول من الشهادة للعشرة بالجنة وفي غيره من جميع رواياتهم، حتى لا يصححوا عن سلفهم شيئا من الرواية، وكفى بهذا خزيا عند من له فهم. أو أن يكون سعد لم يصدق رسول الله (صلى الله عليه وآله) في اخباره، فيكفر بغير خلاف. أو أن يكون سعد علم بذلك وتيقنه كما قال الرسول، فتهاون بالحق وعانده، ومن تهاون به وعانده فقد كرهه، ومن كره الحق كان ممن قال الله فيه (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم) [٢] لأن جميع ما أنزل الله في كتابه وبعث به رسوله فهو الحق، لقوله تعالى (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق) [٣] وقوله (وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك الا مبشرا ونذيرا) [٤]. ومن كان هذا صفته كان الى صفات الكفر أقرب منه الى صفات الايمان، وكانت الشهادة له بالنار أحرى من الشهادة له بالجنة [٥]. انتهى كلامه أعلى الله مقامه. قلت: وله مع معاوية حديث في هذا المعنى يتضمن انكار معاوية عليه خذلانه
[١] المراد لينزل منزلا منها، ويقال: تبوأت منزلا أي: نزلته واتخذته المنزول، قال الله تعالى (أن تبوءا لقومكا بمصر بيوتا) أي: اتخذا. و (مقعده) مفعول به. ومن الناس من يوهم أن الفعل غير متعد، فتمحل نصب مقعده ما ينبو عنه الذوق السليم من حمله على أنه مفعول له، وهو في غاية البعد عن الاصابة (منه). قوله (ومن الناس) المراد به مولانا صدر الدين في شرح اصول الكافي (منه).
[٢] محمد ٩: (صلى الله عليه وآله).
[٣] التوبة: ٣٣.
[٤] الاسراء: ١٠٥.
[٥] الاستغاثة ص ٦٣ - ٦٤.