كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٦٩
بالدوحات [١] فقم ما تحتهن ونادى بالصلاة جامعة. قال: فخرجنا الى النبي (صلى الله عليه وآله) في يوم شديد الحر، وان منا من يجعل رداءه تحت قدميه من شدة الرمضاء [٢]، حتى انتهينا الى النبي (صلى الله عليه وآله)، فأمر النبي (صلى الله عليه وآله) فصلى بنا، ثم انصرف. فقال: الحمد لله نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، الذي لا هادي لمن أضل، ولا مضل لمن هدي، وأشهد أن لا اله الا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. أما بعد أيها الناس أنه لم يكن لنبي من العمر [٣] الا نصف عمر الذي كان قبله (وان عيسى لبث في قومه أربعين سنة، ألا واني قد شرعت في العشرين الأواني، ألا واني اوشك أن افارقكم، واني مسؤول وأنتم [٥] مسؤولون هل بلغت ؟ فما أنتم قائلون ؟ فقام من كل ناحية مجيب يقولون: نشهد أنك عبد الله ورسوله، وأنك قد بلغت رسالاته، وجاهدت في سبيله، وصدعت بأمره، وعبدته حتى أتاك اليقين، فجزاك خير ما جزى نبيا عن امته.
[١] الدوحات جمع الدوحة: الشجرة العظيمة.
[٢] الرمضاء: هي الأرض تشتد وقع الشمس عليها، وقد رمض يومنا يرمض: اشتد حره.
[٣] لا يخفى أن المراد بالعمر ليس المعنى المتعارف، بل مدة الدعوة والنبوة الى آخر العمر بدلالة آخر الكلام، فلا تغفل (منه).
[٤] لا يخفى أنه (عليه السلام) قد بعث بعد الأربعين، فمدة العمر بين امته بعد الدعوة ثلاث و عشرون سنة، وحينئذ فلا يتم قوله (انه لم يكن لنبي من العمر الا نصف عمر الذي كان قبله) فلعله (صلى الله عليه وآله) لم يعتد بالثلث الاولى، لخفاء أمر النبي (صلى الله عليه وآله) جدا، أو لسلوكه مسلك المجللة والمداراة والتقية في الجملة في الغالب (منه).
[٥] في المصدر: وأنكم.