كتاب الأربعين - المحقق البحراني - الصفحة ٦٨
العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الاخر، كتاب الله عزوجل حبل ممدود من السماء الى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض [١]. أقول: هذا الخبر من المشهورات [٢]، وفيه دلالة قاطعة على عصمة العترة (عليهم السلام) لحكمه (عليه السلام) بأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ومعلوم أنه يستلزم عصمتهم. وقد فسر العترة بأهل بيته (عليهم السلام)، وقد تقدم تحقيق معناه، وأنهم هم أصحاب العباء سلام الله عليهم. وانما سمي الكتاب والعترة بالثقلين، لعظم شأنهما بالنسبة الى من عداهما، والعرب تطلق على ما له نفاسة وشأن اسم الثقل، قاله في القاموس، قال: ومنه الحديث اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي [٣]. أقول: ومنه سمي الجن والانس ثقلين، لعظم شأنهما بالنسبة الى ما في الأرض من الحيوانات. وقيل: سميا بذلك لرزانة رأيهما. وقيل: لأنهما مثقلان بالتكاليف. وروى الفاضل الجليل علي بن عيسى في كشف الغمة عن زيد بن أرقم [٤]، قال: لما أقبل النبي (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع ونزل بغدير الجحفة بين مكة والمدينة، فأمر
[١] المعجم الصغير للطبراني ١: ١٣١ ط المدينة
[٢] راجع احقاق الحق ٤: ٤٣٦ - ٤٤٣ و ٩: ٣٧٥ ٣٠٩ و ١٨: ٢٦١ - ٢٨٩.
[٣] القاموس ٣: ٣٤٢.
[٤] قلت: وروى مسلم في صحيحه (٤: ١٨٧٣) عن زيد بن أرقم (رضى الله عنه) قال: قام فينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطيبا، فحمد الله وأثنا عليه، ثم قال: أما بعد أيها الناس انما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فاجيب، واني تارك فيكم الثقلين، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فتمسكوا بكتاب الله عزوجل وارغبوا فيه، ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ثلاث مرات. ورواه غيره من أئمة العامة بعبارات شتى يشترك في وجوب التمسك بالكتاب وأهل البيت (عليهم السلام) (منه). (*)